فهرس الكتاب
أجل، لقد شغل السلاطين الظالمون المسلمين بالخرافات كي يبعدوهم عن حقائق دينهم ويستطيعوا الركوب على أكتافهم، كما قام وُعّاظ السلاطين والمتلبّسون بلباس أهل العلم والمحترفون للدين الذين يتخذونه حانوتًا يستأكلون به الدنيا بترويج مثل تلك الأعمال. ومن الجهة الأخرى عُطِّلَتْ أحكام الإسلام الحياتية والضرورية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار ووحدة المسلمين واتحادهم والمساواة والأخوَّة والعدالة، وتمَّ ترويج أحاديث تعطي وعودًا جُزافًا مبالغًا بها على زيارة مرقد إمام وأنها تساوي مئة ألف حجة أو ألف حجة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحجَّ بعد هجرته إلى المدينة سوى حجَّة واحدة، أما زائر القبر الفلاني فكأنه حجَّ ألف حجة!
أجل، قام جماعة من الكذَّابين المفسدين الغلاة بوضع الأحاديث ونشر البدع لأجل تضعيف الإسلام وزعزعة أعمدة الشرع والاستهزاء بقوانين الله عزَّ وجلَّ، كي يغترّ الذين يحسبون حسابًا للقيامة وعذاب الآخرة فينشغلوا بهذه الأعمال التي لا طائل تحتها ويتصوروا أنها ستنجيهم من العذاب يوم الحساب، ويتجرَّؤُون على المعاصي ولا يجدون حاجة إلى تعلّم حقائق الدين الإلهي وبذل الأنفس والأموال في سبيل الله بل يَقْنَعون بتلك الأعمال التي لا تعدو تملّقًا وتزلّفًا ولا ينتج عنها سوى التخلّف والانحطاط ويأملون مع ذلك أن ينهض الأئمة وذراريهم ليشفعوا لهم يوم القيامة ويدافعوا عنهم. لقد أرادوا بمثل تلك الأحاديث الموضوعة أن يقلِّلوا من أهميّة الحجّ وعظمته الذي هو وسيلة لتواصل المسلمين وارتباط بعضهم ببعض، ويجعلوا زيارة قبر أو إقامة مأتم أهم من جميع السنن الشرعية.