الصفحة 67 من 269

فبالله عليكم لاحظوا كيف امتلأت بلاد الشيعة من القباب المطلية بالذهب والأضرحة والأفنية والأروقة المبنية على القبور ووكيف وُقِفَتْ الأوقاف على القبور استنادًا إلى مثل هذا الحديث المتهافت -وهو بالمناسبة الحديث الوحيد الوارد في تعمير القبور- الذي يرويه كذاب وضّاع عن شخص معدوم عن شخص مجهول! أوقاف ذات عائدات هائلة أُوقفت ليُنفق ريعها على صيانة تلك المزارات ولكي يعتاش منها جماعة من الطفيليين العالة على المجتمع في حين أن أكثر الناس لا يجدون قوتهم وأن البلاد من أكثر البلدان تخلفًا وتأخرًا من الناحية الصناعية.

والعجب من العلماء الذين ينقلون في كتبهم مثل هذا الحديث الفاضح!! وانظروا أي مصائب حلّت بالإسلام من ورائه، إذ ظنّ من جاء بعده من المسلمين أن هذه القباب والأضرحة وما فيها من الزينات والتشكيلات ليست بلا سند. لقد افترى «أبو عامر» المجهول هذه الرواية على الإمام الصادق (ع) كي يخدع بها العوام الذين لا علم لهم بكتاب الله، ولكن حبل الكذب قصير فإن هذا الراوي لم ينتبه إلى أن قبر أمير المؤمنين (ع) كان مخفيًا زمن الإمام الصادق (ع) ولا أثر له! ولا يعلم أحد على وجه الدقة مكانه، وبالتالي فلم يكن هناك بناء حتى يُعمَّر وحتى يشترك من يعمّره مع سليمان في الأجر والثواب!!

وأما متن الحديث فإنه يشجع الناس على الذهاب إلى مجاورة قبر الإمام والتعطّل عن الكسب والعمل والصناعة مما يجعل البلاد بحاجة للأجانب ويجعل أهلها مستهلكين فقط، كما كان الشعراء ومدّاحو السلاطين يروّجون لهذه الخيانة أيضًا. من ذلك ما ورد في ديوان غزليات حافظ الشيرازي:

قبر امام هشتم وسلطان دين رضا ...

از جان ببوس وبر در آن بارگاه باش

أي: قبر الإمام الثامن وسلطان الدين «الرضا»

قبِّلْهُ من روحك وكن عند باب تلك العتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت