فهرس الكتاب
وكما نقل المرحوم قلمداران عن كتاب «الذكرى» للشهيد الأول فإن وضع قماشة على القبر الشريف لنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم لا دليل شرعي عليه، وتركه أولى، كما لم يكن عليٌّ عليه السلام يجيز المبالغة في بناء المساجد حيث نقرأ: عن عليٍّ عليه السلام أنه مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها وقال: «لا تُرفع المنارة إلا مع سطح المسجد» [1] . ونقول لفقهاء وعلماء عصرنا لماذا لا توعّون الناس كما فعل الشهيد الأول وتقولون لهم إن هذه الزينات والزخارف والتزيين بالمرايا وأحجار المرمر والطلاء بالذهب إسراف وحرام وإتلاف للمال ويجب أن تُصرف الأموال على أعمال ذات نفع عام ويُؤخذ بواسطتها بأيدي الفقراء والضعفاء. إذا كان رمي قطعة قماش فوق قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إتلاف للمال، فما حكم تعطيل ملايين التومانات من الأموال برميها تحت القباب الذهبية للقبور؟
أجل، لقد راج شيئًا فشيئًا بناء مثل هذه القصور والزخارف على القبور وقراءة الجمل المشوبة بالعبارات الكفرية ودفع عوام الناس إلى التملّق والتزلّف إلى القبور، وأصبحت تلك الأمور في زماننا جزءًا من العقائد الأساسية للشيعة التي يُعدّ إنكارها كفرًا!! ولو نطق شخص بكلمة خلافًا لذلك لسارع محترفو الخرافات الدينية الذين اتخذوا الدين حرفةً وحانوتًا يتكسَّبون به إلى تكفيره متجاهلين جميع الأدلة العقلية والنقلية التي جاء بها وكالوا له آلاف التهم حتى أصبحت محاربة هذه البدع ومجاهدة هذه الخرافات أصعب من مجاهدة عباد الأوثان وكل من أظهر الحق طُرد من المجتمع.
ذكرٌ لِخَاطِرَةٍ وبيانٌ لِفِكْرَةٍ
(1) وسائل الشيعة، ج3/ص505، باب كراهة طول المنارة.