فهرس الكتاب
عندما كان كاتب هذه السطور في السجن [1] ، قال لي أحد الشيوخ مشيرًا إلى الآية 21 من سورة «الكهف» الشريفة [إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا] : كيف لا نبني ضريحًا على قبور أئمة أهل البيت الذين مقامهم أرفع من مقام أصحاب الكهف ولا نجدِّد قبورهم في حين أن القرآن يذكر أنهم بنوا على أصحاب الكهف مسجدًا؟
فأجبته قائلًا: أوَّلًا لقد جاءت في الآية الكريمة كلمة «يتنازعون» ، وانطلاقًا من قوله تعالى: (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) ) [النساء:59] ، لا بد أن نتبيَّن: أيُّ الفريقين كان قوله موافقًا لتعاليم الله، وقد شرح آخرون كما فصّلتُ أنا في كتابي «الخرافات الوافرة في زيارات القبور» هذا الموضوع. ثم إن الفريق الأول الذين قالوا: «رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ» ذكروا الحق وذكروا اسم الله المبارك أما الفريق الثاني فلم يتمسكوا بأي دليل شرعي بل أرادوا مستبدين برأيهم أن ينفذوا هذا الرأي ببناء المسجد على رفات أصحاب الكهف.
(1) لا يخفى أن أحد أسباب غضب مسؤولي الدولة عليّ وسجنهم لهذا العبد الفقير هو تأليفي لعدد من الكتب من جملتها هذا الكتاب أي الخرافات الوافرة في زيارات القبور.