فهرس الكتاب
وأضفتُ قائلًا له: إنَّ النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعليًا عليه السلام كانا يعلمان بهذه الآية فلماذا لم يستنبطا منها ما تذكُرُهُ ولم يعملا بما تميل إليه، فلم يبنيا على قبر أحد ضريحًا ولا مسجدًا ولم يأمرا الناس بضرب القباب وبناء الأضرحة، بل تمَّ دفنُ بعض عظماء الإسلام سرًّا كي لا يتحول قبرهم إلى مزار، كما نَهَيَا عن تعمير القبور وتزيينها؟ فهل مقام حمزة سيد الشهداء الذي استُشهد تحت لواء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أقل من «سيد نصر الدين» في طهران حتى لم يبن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قبره مزارًا؟!
وثانيًا: جاء في الآية كلمة «مسجد» ولم تقل الآية: «لنتخذنّ عليهم قبة وضريحًا ومزارًا!!» فهل كلُّ هذه المقابر والقباب والأضرحة في إيران والعراق التي بُنيت على قبور الأئمة أو قبور أبنائهم وأحفادهم وبعضها يقع في أماكن نائية يصعب الوصول إليها ويتحمَّل المسافرون إليها متاعب جمة «مسجدٌ» أم شيء آخر؟ هل ضريح وعتبة الإمام الرضا في مشهد «مسجدٌ» ؟
ثم قلتُ له: إن مقبرة «امام زاده زيد» في بازار (أي سوق) طهران و «امام زاده داوود» و «امام زاده عبد الله» و «امام زاده قاسم» و «سيد نصر الدين» و «امام زاده صالح» و... ليست بمسجد، فليس لدينا في المسجد «ضريح» . هل يستأذن أحد قبل الدخول إلى المسجد ويقرأ صفحة كاملة من دعاء الزيارة ويقول: «السلام عليك يا....» ؟ وهل يشدّ أحد الرحال من أصفهان إلى «مسجد الإمام» في بازار طهران ليصلي فيه؟ هل ينطلق أحد من خوزستان ويسافر لأجل أن يصلي في مسجد كبود في تبريز أو مسجد السلطانية في زنجان؟ هذا في حين أن كثيرًا من الناس يشدُّون الرحال لأجل زيارة مراقد الأئمة أو أولادهم أو أحفادهم لأنهم يعتبرون أن مراقد الأئمة شيء غير «المسجد» !