فهرس الكتاب
إذن حتى سنة 260هـ التي توافق سنة وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام آخر أئمة الشيعة الظاهرين، لم يكن لمرقد أمير المؤمنين عليه السلام حَرَمٌ ولا قُبَّةٌ ولا رُوَاقٌ ولا فِنَاءٌ ولا صَحْنٌ، فلنا أن نسأل من السادة ابن طاووس والشيخ الطوسي والمجلسي والقمي لماذا أوردتم هذه الروايات المنسوبة إلى الأئمة عليهم السلام حول الرواق والحَرَم؟
رُوي في كتابَيْ «بحار الأنوار» و «مفاتيح الجنان» في الزيارة المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام أنه إذا ظهرت قبّة الإمام فَقُلْ كذا، وإذا وصلتَ إلى باب النجف فاقرأ الدعاء الفلاني، وإذا وصلتَ إلى صحن الحرم فقل كذا، وإذا وصلت إلى الرواق فقل: «يا أمير المؤمنين عبدك» !! فما معنى هذه التعليمات في الوقت الذي لم يكن في زمن الإمام فناء ولا باب ولا قبَّة؟ لا ندري متى وفي أي زمنٍ نُسبت هذه الأقوال إلى الأئمّة عليهم السلام ووضعت على ألسنتهم؟!
فهل يجوز للسادة ابن طاووس والمجلسي والكفعمي والشهيد والشيخ الطوسي أن يضيفوا أشياء حسب ذوقهم إلى دين الإسلام سواء كان ذلك الأمر مستحبًا أم غير مستحب؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حلالُ محمَّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة وحرامُهُ حرامٌ إلى يوم القيامة» ؟ [1] ، كما قال: «لا رأيَ في الدين، إنَّما الدين من الربِّ أمرُهُ ونَهْيُهُ» (وسائل الشيعة،ج18/ص40) ، مما يعني أنه لا يحق لأحد أن يزيد على آداب وأحكام الدين أو ينقص منها؟.
(1) رواه الشيخ الكليني في الكافي بسنده عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام فقال: (( حلال محمّد حلال أبدًا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدًا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجئ غيره، وقال: قال عليٌّ عليه السلام: ما أحدٌ ابتدع بدعةً إلا ترك بها سنةً. ) ). (الكافي: ج 1/ ص 58، ح19) (المترجم) .