فهرس الكتاب
لقد تمَّ إبعاد الناس- للأسف - عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَشَغْلِهِمْ بالبدع وجَعْلِهِمْ يغترُّون بها، وقد رُوي عن الإمام علي عليه السلام في الكافي قوله: «السنة ما سنّ رسول الله والبدعة ما أُحدث بعده» [1] .
وللأسف اخترع العلماء والمتقدّسون هذه الآداب لإظهار محبتهم للأئمة عليهم السلام وظنُّوا مخطئين أنهم يحسنون صنعًا. وظن اللاحقون استنادًا إلى حسن ظنهم بهؤلاء السابقين أن تلك الأعمال هي فعلًا من كلام الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وجزءًا من الدين، فمثلًا ذكروا في زيارة أئمَّة البقيع أنه عند دخولك حَرَمِهِم اقرأ إذن الدخول وقُلْ لهم كذا وكذا، مع أنه لو كان الإمام قد قال للراوي فعلًا مثل هذا الكلام لكان من الطبيعي أن يسأله الراوي أيُّ حرم؟
وكذلك كتبوا في زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه إذا ذهبت إلى زيارة رسول الله فقبّل منبره وافعل كذا وكذا عند عمود «حنانة» وامسح العمود بعينيك فإذا وصلت إلى باب جبريل ووقفت تحت الميزاب فقل كذا وكذا، فكأنَّهم يتصوَّرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحل حديثًا عن الدنيا وأن باب بيته والميزاب والمنبر والعمود هي عينها التي كانت في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم؟! ويبدو أنهم لم يقرؤوا التاريخ ولم يفكِّروا ولو ساعة أن الباب والعامود وسواها التي كانت زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد زالت منذ أكثر من ألف عام وهُدمت وجُدّد بناؤها مرات عديدة، فليت شعري! هل أوكل الله تعالى إلى هؤلاء أمرَ دينِهِ -والعياذ بالله- حتى يضيفوا إليه كلَّما أرادوه؟!
الآن نبدأ بتمحيص متون وأسانيد نصوص الزيارات لنرى هل تتَّفق مضامينها مع أحكام الإسلام وتعاليم القرآن أم لا؟ فإذا لم تتوافق مع القرآن كان ذلك دليلًا كافيًا على أنها موضوعة مُخْتَلَقَة.
(1) بحار الأنوار، الطبعة الجديدة، ج2/ص266، حديث 23. (المترجم)