بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية مع تتبعه لكتبهم ومصادرهم لم يقف عليه أيضًا، ولذلك خفيت عليه بعض عقائدهم الخطيرة، كقوله مثلًا عن عبادتهم للمشاهد من دون الله وتفضيلها على الحج إلى بيت الله الحرام: «حدثني الثقات أن فيهم من يرون الحج إليها أعظم من الحج إلى البيت العتيق، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت» [16] ، مع أن هذه العقيدة الوثنية من ضرورات دينهم، ومستفيضة ومقررة في جميع مصادرهم المعتمدة ومنها «الكافي» .
كما أن ابن تيمية نسب القول بأن القرآن ناقص إلى الباطنية مع أنه مستفيض بل متواتر في كتب الإثنى عشرية، حيث قال: «وكذلك [أي يحكم بكفره] من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، ونحو ذلك، وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية» [17] .
ولم أجد - فيما قرأت - لشيخ الإسلام أنه ينسب هذه الفرية لطائفة الإثنى عشرية، لا في منهاج السنة الذي رد فيه على شيخهم ابن المطهر الحلي ولا في غيره من كتبه المنشورة التي اطلعت عليها.
ولعل أولى الإشارات لمصادر هذه الطائفة التي انفصلوا بها عن المسلمين ويسمونها «الأربعة الأولى» جاءت في كتاب «النواقض في الرد على الروافض» ، حيث ذكر مخدوم الشيرازي (القرن العاشر) أن من هفوات الروافض إنكارهم كتب الأحاديث الصحاح التي تلقتها الأمة بالقبول، وإيمانهم بمقابل ذلك بأربعة كتب جمع فيها كثير من الأكاذيب مع بعض الأحاديث وأقوال الأئمة [18] ، وكان الشيرازي مقيمًا بين الروافض في إيران، ولعل هذا ما أتاح له الاطلاع عليها.