وقد تضمنت هذه المصادر المدونة روايات فيها أوامر للأتباع بالعدوان على المخالفين ونسبة هذه الأوامر كذبًا لبعض أئمة آل البيت لإعطائها سمة العصمة والقداسة، ومن أعظمها ضررًا، وأشدها خطرًا تلك التي تتضمن قتل الحجاج والمعتمرين والزائرين، والعدوان على الحرمين الشريفين: بيت الله الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمن نصوصهم في ذلك قولهم: «كأني بحمران بن أعين وميسر بن عبدالعزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة» [19] . فهذا النص الخطير المدون في كتابهم «البحار» يتضمن وعدًا لأتباعهم بتحقيق أمنية يتمنونها، ويترقبون حصولها، وهي قتل الحجاج والمعتمرين بين الصفا والمروة، وكانوا يعدون أتباعهم بقرب تحققها حتى إنهم يحددون من يتولى تنفيذ هذه المجازر الدموية بأسمائهم، وهذا الوعد يزعمون تحقيقه على يد مهديهم المعدوم بعد خروجه المزعوم، ومع أن مهديهم أسطورة لا يوجد إلا في أذهان المعممين، لكن الخمينية الجديدة أخرجته في صورة حقيقية بناء على نظرية «ولاية الفقيه العامة» التي تطبق في إيران لأول مرة في تاريخ هذه الطائفة، فهذا القتل من أعمال مهديهم المنتظر الذي يترقبون خروجه منذ مئات السنين، وسيقوم بتنفيذ هذا العمل الإجرامي نيابة عنه أصحاب ولاية الفقيه، لأنه بمقتضى دينهم الجديد تم نقل جميع أعمال مهديهم ووظائفه إلى الولي الفقيه ليتولى تنفيذ جميع أعماله ومهامه بعد أن طالت غيبته وتمادى احتجابه وأيسوا من خروجه، فأخرجته الخمينية في صورة الفقيه، ليقوم الفقيه بنفسه بإصدار الأوامر لتنفيذ مجازره باسم النيابة العامة عن مهديهم.
ولا شك في أن هذا النص وأمثاله يعبر عن تطلعاتهم العدوانية، ويصور أحلامهم المريضة وأهدافهم الخطيرة.