وجاء في نصوصهم أنهم يخصون المشرفين على أعمال المسجد الحرام والقائمين على تهيئته للحجاج والمعتمرين بالقتل والتمثيل بأجسادهم، تقول نصوصهم: «كيف بكم [يعني: حُجّاب الكعبة كما يعبر النص] لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة، ثم يقال لكم: نادوا نحن سراق الكعبة؟» [20] .
ونص ثانٍ يقول: «إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام، وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها: هؤلاء سراق الكعبة» [21] .
ونص ثالث يقول: «يجرد السيف - يعني مهديهم المزعوم - على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجًا، فأول ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه: هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشًا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف» [22] .
هذه النصوص وأمثالها تصور الرغبة الكامنة في نفوس هذه الفئة للانتقام من صالحي المسلمين الذين يجاورون في الحرم، وتخص منهم من يتولى الإشراف على شؤون الحرمين.
ولكن لماذا يخصون بالتعذيب المشرفين على الحرمين؟! هل لأنهم ينظمون مسيرة الحج ويهيئون المشاعر لاستقبال زوار بيت الله وهذا أمر يسوء هذه الفئة لأنها تنشد الفوضى في هذه المشاعر، وتبحث عما يفرق هذه الجموع المتآلفة من ضيوف الرحمن، ويفسد حجها، إذ إنها ترى في كعبة الله سبحانه منافسًا لمشاهدها وكعباتها؟! أم يخصونهم بهذه الملحمة لأنهم من العرب (من بني شيبة كما يقول النص) ، والجنس العربي يحظى في نصوصهم السرية المقدسة بكل رزيئة ومنقصة، ولذا يعدونه بمقتلة رهيبة شاملة لا تبقي فيهم أحدًا، حتى قالوا: «ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح» [23] ، وقالوا: «اتق العرب فإن لهم خبر سوء» [24] .
إنها مبادئ خطيرة، مدونة في مصادرهم المقدسة، فهل من مدكر قبل فوات الأوان ووقوع الواقعة؟!
ويقولون في نصوصهم: «إن القائم [يعني مهديهم المنتظر] يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أساسه» [25] .