الصفحة 8 من 13

هكذا ينفثون في رُوع أتباعهم فضل مشاهدهم، ويوحون إليهم زورًا وبهتانًا أنها مواطن صلاة الأنبياء ومواضع عباداتهم، فلسان حالهم يقول: ما لكم تتجهون إلى الكعبة وتدَعون النجف وكربلاء وهي مقصد الأنبياء، وسينتقل الحجر الأسود في مقتبل الأيام إليها ليوضع في مشاهدها، ولا يبقى للكعبة مزية ولا فضل؟!

إنها خطة لإحياء الوثنية البائدة، وسعي حثيث لجعل مواطن الشرك وعبادة غير الله عز وجل التي يسمونها المشاهد بديلًا عن الحرمين الشريفين، كبرت كلمة تخرج من أفواههم أو تسطرها أقلامهم، ويا ليت هؤلاء يتركون المسلمين ومقدساتهم، وينصرفون إلى مشاهدهم، ونتعاون نحن وإياهم كما تتعاون الدول المختلفة في العقائد والأديان، كما قال الشيخ محمد بهجة البيطار - رحمه الله - بعدما اكتشف حقيقتهم [32] ، لكنهم لم ولن يفعلوا.

إنهم يخططون للعدوان على بيت الله الحرام، بل ويسعون إلى انتزاع الحجر الأسود من بيت الله ونصبه في مشاهدهم التي هي مواطن الشرك والوثنية، وهكذا لما لم يتمكنوا أو يمكنوا من إعلان شركهم في حرم الله راموا تخريب بيت الله ونهب الحجر الأسود منه وإقامته في مشاهدهم، وهذه النصوص هي أساطير أملتها أحلامهم المريضة، لكنها مع ذلك تكشف أهدافهم ومخططاتهم، إذ هي «إسقاطات» لرغبات مكبوتة ونوازع خفية لهذه الزمرة الحاقدة على المسلمين ومقدساتهم.

ومن قبل فعل أسلافهم في الحجر الأسود ما فعلوا، حيث اقتلعه القرامطة الباطنية في أحداث سنة 317هـ، وحملوه إلى البحرين ثم نقلوه بعد ذلك إلى الكوفة [33] ، وقد بقي في حوزتهم قرابة اثنتين وعشرين سنة، حتى تم استخلاصه من أيديهم ورد بعد ذلك من الكوفة إلى مكة، على يد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد النيسابوري، شيخ نيسابور في عصره وأحد العباد المجتهدين والمتوفى سنة 362هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت