فهرس الكتاب
والحقيقة الخطيرة التي نلفت إليها أنظار حكوماتنا الإسلامية أن أصل مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية التي تسمى أيضًا الجعفرية، قائم على اعتبار جميع الحكومات الإسلامية من يوم وفاة البي صلّى الله عليه وسلّم إلى هذه الساعة - عدا سنوات حكم علي بن أبي طالب - حكومات غير شرعية، ولا يجوز لشيعي أن يدين لهن بالولاء والإخلاص من صميم قلبه، بل يداجيهن مداجاة ويتقيهن تقاة، لأنها كلها ما مضى منها وما هو قائم الآن وما سيقوم منها بعد حكومات مغتصبة، والحكام الشرعيون في دين الشيعة وصميم عقيدتهم هم الأئمة الاثني عشر وحدهم، سواء تيسير لهم مباشرة الحكم أو لم يباشروه، وكل من عداهم ممن تولوا مصالح المسلمين من أبي بكر وعمر إلى من بعدهم حتى الآن، مهما خدموا الإسلام ومهما كابدوا في نشر دعوته، وإعلاء كلمة الله في الأرض، وتوسيع رقعة العالم الإسلامي فإنهم مفتئتون مغتصبون إلى يوم القيامة. ولذلك يلعن الشيعة أبا بكر وعمر عثمان وكل من تولى الحكم في الإسلام غير علي. وقد كذبوا على الإمام أبي الحسن علي ابن محمد بن علي بن موسى بأنه أقر شيعته على تسمية أبي بكر وعمر"الجبت"و"الطاغوت"فقد جاء في أكبر وأكمل كتبهم في الجرح والتعديل وهو كتاب"تنقيح المقال في أحوال الرجال"لشيخ الطائفة الجعفرية العلامة الثاني آية الله المامقاني - الجزء الأول صفحة 207 المطبوع في المطبوعة المرتضوية بالنجف سنة 1352 - ما نقله عن الشيخ الجليل المحقق محمد إدريس الحلي [1] في آخر كتاب"السرائر"عن كتاب"مسائل الرجال ومكاتباتهم"إلى مولانا أبي الحسن علي ابن محمد بن علي موسى عليه السلام في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إليه أسأله عن الناصب [2]
(1) محمد بن إدريس العجلي وليس الحلي.
(2) لأهمية توضيح هذا المصطلح نورد بعض أقوال علمائهم في تعريف"الناصب".
الجزائري في الأنوار 2/ 306:
وأما الناصبي وأحواله وأحكامه فهو مما يتم ببيان أمرين: الأول في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه شر من اليهودي والنصراني والمجوسي وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم. فالذي ذهب إليه أكثر الأصحاب هو أن المراد به: من نصب العداوة لآل بيت محمد (ص) وتظاهر ببغضهم كما هو الموجود في الخوارج وبعض ما وراء النهر ورتبوا الأحكام في باب الطهارة والنجاسة والكفر والإيمان وجواز النكاح وعدمه على الناصبي بهذا المعنى. وقد تفطن شيخنا الشهيد الثاني قدر الله روحه من الاطلاع على غرائب الأخبار فذهب إلى أن الناصبي: هو الذي نصب العداوة لشيعة أهل البيت (ع) وتظاهر بالوقوع فيهم. كما هو حال أكثر مخالفينا في هذه الأعصار في كل الأمصار وعلى هذا فلا يخرج من النصب سوى المستضعفين منهم والمقلدين والبله والنساء ونحو ذلك وهذا المعنى هو الأولى. ويدل على ما رواه الصدوق قدس الله روحه في كتاب: علل الشرايع بإسناد معتبر عن الصادق عليه السلام قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد رجلًا يقول: أنا أبغض محمدًا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا. وقد روى عن النبي (ص) : أن من علامة النواصب تقديم غير علي عليه. وهذه خاصة شاملة لا خاصة، ويمكن إرجاعها أيضًا إلى الأول بأن يكون المراد تقديم غيره عليه على وجه الاعتقاد والجزم، ليخرج المقلدون والمستضعفون، فإن تقديمهم غيره عليه إنما نشأ من تقليد علمائهم وآبائهم وأسلافهم، وإلا فليس لهم إلى الاطلاع والجزم بهذا السبيل. ويؤيد هذا المعنى أن الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله. مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت (ع) بل كان له انقطاع إليهم وكان يظهر لهم التودد، نعم كان يخالف آرائهم ويقول: قال علي وأنا أقول. ومن هذا يقوى قول السيد المرتضى وابن إدريس قدس الله روحيهما وبغض مشايخنا المعاصرين بنجاسة المخالفين كلهم نظرًا لإطلاق الكفر والشرك عليهم في الكتاب والسنة فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق ولأنك تحققت أن أكثرهم نواصب بهذا المعنى .... إلخ.
ويقول حسين الدرازي في كتابه"المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية"ص 145: وأما تحقيق الناصب فقد كثر فيه القال والقيل واتسع فيه المجال والعرض للأقوال، وما يرد عليها، وما يثبتها ليس هذا محله بعدما عرفت كفر مطلق المخالف فما أدراك بالناصب الذي جاء فيه الآيات والروايات أنه المشرك والكافر، بل ما من آية من كتاب الله فيها ذكر المشرك إلا كان هو المراد منها ولا معني بها.
وأما معناه الذي دلت عليه الأخبار فهو ما قدمناه، هو تقديم غير علي (ع) على ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلًا عن كتاب مسائل الرجال بالإسناد إلى محمد بن علي بن موسى قال: كتبت إليه عن الناصب هل يحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب من كان على هذا فهو ناصب .... وما في شرح نهج البلاغة للراوندي عن النبي (ص) : أنه سئل عن الناصب. قال من يقدم على علي غيره ... وأما تفسيره بمن أظهر العداوة لأهل البيت - كما عليه أكثر علمائنا المتأخرين - فما لم يقم عليه دليل.
بل في الأخبار ما ينفيه ففي عقاب الأعمال والعلل وصفات الشيعة بأسانيد إلى عبد الله بن سنان والمعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدًا يقول: أنا أبغض محمدًا وآل محمد ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولوننا وأنكم من شيعتنا. وظهوره في نفي ما اعتمدوه واضح.
نعم ربما يترائى المخالفة بين هذه الأخبار وبين خبري السرائر وشرح النهج لأن هذه باشتراط العداوة إلى شيعتهم والاكتفاء في تينك الروايتين مجرد تقديم الغير عليه السلام، والذي ظهر لنا أن لا منافاة بينهما لقيام الأدلة من العامة والخاصة على التلازم بين ذلك التقديم ونصب العداوة لشيعتهم.
وبالجملة أن من تأمل أحوالهم واطلع على بعض صفاتهم وطريقتهم في المعاشرة ظهر له ما قلناه. فإنكاره مكابرة لما اقتضت العادة به، بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنيًا. ففي حسنة بن أذينة المروية في الكافي والعلل عن أبي عبد الله عليه قال: قال: ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك في ماذا؟ فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم .... الحديث.
ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه هم أهل التسنين الذين قالوا التسنن أن أن الأذان رآه أبي بن كعب في النوم.
وقال أبو الحسن العاملي في مقدمة تفسيره"مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار"ص 308 باب"النون من البطون والتأويلات": الناصبة في الصحاح: نصبت الشيء أي أقمته. ونصب لفلان أي عاداه وقد ورد في سورة الغاشية قوله تعالى:"عاملة ناصبة"وسنذكر إن شاء الله تعالى هناك ما يدل على تأويل الناصبة بأعداء علي عليه السلام وكذلك من عاداه وبمن نصب غيره من ولات الأمر. فعلى هذا كل أعداء الأئمة ناصبة بالمعنيين وهو ظاهر. وكذلك الحق أن كل من نصب لأتباع الأئمة فهو في الحقيقة ممن نصب العداوة للأئمة وناصبه والمعنيين أيضًا وإن ادعى المحبة لهم ادعاء ... إذ كل من أنصف من نفسه عرف أن حب الأئمة (ع) لا يجتمع مع حب أعدائهم الغاصبين لحقهم في قلب واحد كيف لا ومهما تفكر أحد فيما أصاب الأئمة منهم ومن أتباعهم أو بسببهم ولو محض سلب الخلافة عنهم يومًا واحدًا أوجد من ذلك بغضهم في قلبه إن كان صادقًا في حب الأئمة ضرورة عدم اجتماع المحبة مع الرضا بالأذى ولهذا وجب التولي والتبري كما هو صريح الأخبار. وقد روى الشيخ في أماليه بسند صحيح عن صالح بن ميثم التمار عن أبيه رضي الله عنه: أن أمير المؤمنين (ع) قال في آخر حديث له طويل: لم يحبنا من يحب مبغضنا إن ذلك لا يجتمع في قلب واحد ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قومًا ويحب بالآخر عدوهم ... إلى أن قال (ع) : فليمتحن قلبه فإن وجد فيه حب من ألّب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبريل ميكال والله عدو الكافرين. وفي العلل: ومعاني الأخبار عن معلى بن خنيس عن الصادق عليه السلام قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت .... إلخ.
وقد نقل في مستطرفات المسائل من مكاتبات محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إليه أسأله عن الناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديم الجبت والطاغوت ... إلخ.
وأطلق شيخهم الملقلب عندهم بالمفيد لفظ الناصبي على الإمام أبي حنيفة في كتابه المسائل الصاغانية في الرد على أبي حنيفة فعلى سبيل المثال الصفحات: 21، 31، 36، 38 ....
فمما سبق يتضح لنا أن مصطلح"الناصب"عند الشيعة يطلق على أهل السنة والجماعة وإن توسع فيه فيطلع على كل مخالف لهم.
ونوجز فيما يلي موقف الشيعة من أهل السنة لتتضح الرؤية ولا ينخدع أهل السنة بالكلمات المعسولة والبرّاقة التي يتفوه بها الرافضة بغية التضليل والكذب:
تكفير أهل السنة (انظر مصباح الفقيه 3/ 24 - 45 - 49 - 53 - مستدرك النورى ج 1 ص 6، تنقيح المقال للمامقاني 1/ 207 - روضة الكافي 41 - 44 - 87 - 92 - 108 - 124 - 127 - 128 - 142 - 181 - 190 - 197 - 211 - 226 - معاني الأخبار للصدوق 74 - 120 - تفسير البرهان 4/ 453 - 270 - مقدمة مرآة الأنوار للعاملي 21 - 22 - 23 - 24 - الاحتجاج للطبرسي 1/ 8 - 9 - 10 - 11 - 12 - 47 - 50 - 69 - 74 - 76 - 87 - 88 - ج 2/ 41 - 50 - 155 - الفصول المهمة للحر العاملي 53 - 87 وكتب الخميني وغير ذلك من كتب الشيعة وإنما ذكرنا ما ذكرناه من أجل الاستشهاد فقط.
استباحة أموال ودماء أهل السنة (انظر جامع أحاديث الشيعة 8/ 532، المحاسن النفسانية للبحراني 167، تحرير الوسيلة للخميني 1/ 352 الأنوار النعمانية 2/ 307 - 308)
وجوب مخالفة أهل السنة (انظر الوافي 7/ 25، فرائد الأصول للأنصاري 465، مصباح 4/ 47، مشارق الشموس 107، 196، الوسائل للحر العاملي كتاب الطهارة في مواضع متفرقة من أبوابه. الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي 16 - 22 - 70 التعادل والترجيح للخميني 82. الاحتجاج للطبرسي 2/ 107 - 109، الفصول المهمة للحر العاملي 73) .
عدم جواز نكاح أهل السنة (انظر مسالك الأفهام 531 - 533، مستدرك الوسائل 2/ 586، الاستبصار للطوسي 3/ 183، المحاسن النفسانية 155 وما بعدها، تحرير الوسيلة للخميني 2/ 286، تفسير البرهان للبحراني 4/ 324) .
وجوب استعمال التقية مع أهل السنة (انظر مستدرك الوسائل 2/ 374، روضة الكافي 2، معاني الأخبار للصدوق 37) .
عدم جواز الصلاة خلف أهل السنة إلا تقية (انظر التقية للخميني 198، الاستبصار للطوسي 1/ 428، الوافي 5/ 164 - 181، جامع أحاديث الشيعة 6/ 410 وما بعدها من لا يحضره الفقيه للصدوق 1/ 81، التهذيب للطوسي 1/ 255، الكافي في الفروع للكليني 1/ 318، الخلل في الصلاة للخميني 9، مصباح الفقيه 1/ 145 مسالك الأفهام 38، المعتبر للمحقق الحلي 242، مستدرك الوسائل للنورى 1/ 489 الوسائل للحر العاملي أبواب صلاة الجماعة باب استحباب حضور الجماعة خلف من لا يقتدى به للتقية والقيام في الصف الأول معه. غنائم الأيام للقمي 236.
نجاسة أهل السنة (انظر مسالك الأفهام 3 - 4، مفتاح الكرامة للعاملي 143 - 144 مصابح الفقيه 4/ 19 - 31 - 43 - 45 - 53 غنائم الأيام 65 - 66 - 87 - 88 المعتبر للحلي 89 الوافي 5/ 443 الرسالة الصلاتية للبحراني 21، الأنوار النعمانية 2/ 306 الوسائل للعاملي باب نجاسة سارى أصناف الكفار وباب كراهة الاغتسال بغسالة الحمام، الاستبصار للطوسي 1/ 18 الأصول من الكافي 2/ 65، الروضة البهية للشهيد الثاني 1/ 49 تحرير الوسيلة للخميني 1/ 118، الفصول المهمة للعاملي 92)
عدم صحة الصلاة على موتى أهل السنة ودفنهم في مقابر الشيعة وإن دفنوا وجب نبش قبورهم (انظر مسالك الأفهام 12، مصباح الفقيه 3/ 24 - 25 - 72 - غنائم الأيام 296 مستدرك النورى 1/ 112، الوسائل للعاملي باب كيفية الصلاة على المخالف، تحرير الوسيلة للخميني 1/ 79 - 89، زيدة الأحكام للخميني 44 .... ) .