الصفحة 30 من 82

ويريدون بابنتيهما أم المؤمنين عائشة [1]

(1) لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيه منزلة خاصة عند الشيعة من ناحية الطعن ووضع المثالب فيها رضي الله عنها. بل أقل نابية قيلت في حقها رضي الله عنها أنها سيئة الأدب مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (انظر الطرائف لابن طاووس ص 290) وقد قيل فيها شعرًا يذمها ويطعن فيها فمن هذه النماذج ما قاله جابر الكاظمي في تخميس الأزرية (1222 - 1313 ه‍قالك عنه مقدم الكتاب محمد رضا المظفر ص"ف": وأصيب في آخريات عمره بمرض عصبي شديد، قيل حتى سكن ستة أشهر تحت المساء في أعلى السطح مكشوف الرأس ولم يتكلم بكلمة. وكان يتخيل في الشيخ محمد حسين آل يس المجتهد الكبير المشهور أنه صاحب الأمر المنتظر متسترًا باسم الشيخ محمد حسن) .

فقال لا بارك الله فيه:

كم برجس إبليسها قد تلبس ... فغوى والغووي لا يتحرس

ولكم محتد لقوم تدنّس ... يوم جاءت تقود بالجمل العسـ

ـكر لا تبقى ركوب خطاها

سبحت في الضلال والغي سبحًا ... حيث باعت بالخسر في الدين ربحا

ومضت تخبط السباسب كدحًا ... قألّحت كلاب خوئب نبحا

فاستدلت به على حوباها

كم غُوات حفّت ببنت غوى ... جهدت في قتال خير وصي

وتخّطت من الرشاد لغي ... يا ترى أي أمة لنبي

جاز في شرعه قتال نساها

أتراها درت بما فيه جاءت ... أم بأي الضلال والإثم باءت

فاسألوها إذ بالغواية فاءت ... أي أم المؤمنين أساءت

ببنيها ففرقتهم سواها

فرّقتهم بالبغي عن كل ناد ... جمعتهم للغي بعد رشاد

جعلت شمل جمعهم لبداد ... شتّتهم في كل شعب وواد

بئسى أم غتت على أبناها

وبذاك النبي يدرى ويعلم ... وبه أعلن الكتاب وأعلم

فهي مع حفظها الكتاب المعظم ... نسيت آية التبرج أم لم

تدر أن الرحمن عنه نهاها

من مير الهدى وهل من مغيث ... من أتان ضلّت بسير حثيث

وعجيب من بنت رجس خبيث ... حفظت أربعين ألف حديث

ومن الذكر آية تنساها

نكّست ضلة وخزيا رؤسا ... لم تنكّس في عثير الحرب شوسا

إن نسينا للدهر ما ليس يوسي ... ذكّرتنا بفعلها زوج موسى

إذ سعت بعد فقده مسعاها

عجلت تلك بالذي آجلته ... هذه بالوصي إذا قابلته

ومما تلك عاملت عاملته ... قاتلت يوشعًا كما قاتلته

لم تخالف حمراؤها صفراها

فأعتدت بعد حلمها تنسفه ... وبغير الأوثان لم تستأله

واستدامت بغيّها تتولّه ... واستمرت تجر أردية اللـ

ـهو الذي عن إلاهها ألهاها

ذات عُي بها الغواية تجزى ... وشقاء بها الشقاوة تزى

وإليها نفس الضلالة تعزى ... فبإحراق مالك سوف تجزى

من لظى مالك أشر جزاها

إن لعن الغوات في كل يوم ... كصلاة وجوبه أو كصوم

عام فكرى في مقتهم أي عوم ... لا تلمني يا سعد في مقت قوم

ما وفّت حق أحمد إذ وفاها

أمة الغي أي نكرى أتيتي ... بعد طه وآي حق أبيتي

وعن الرشد أي نأي نأيتي ... أو ما قال عترتي أهل بيتي

احفظوني في برّها وولاها

هدّموا إذ عصوه للرشد بيتا ... ثم قالوا للغي والغي هيتا

وامتطوا في عناد طه كميتا ... نازعوه حيا وخانوه ميتا

يا لتلك الحظوظ ما أشقاها

انظر تخميس الأزريه 102 - 105

و, ل أردنا ذكر القصيدة بكاملها لطال بنا المقام وأرجو أن يكون ما نقلناه من قصيدته فيه الكفاية ومن أراد الاستزاده فعليه الرجوع إلى أصل التخميس.

والأزرية من تأليف كاظم الأزرى ومن أجل ذلك سميت هذه القصيدة باسمه. والقصيدة في الأصل تبلغ ألف بيت ولكن الأكلة (كما قال محمد رضا المظفر في مقدمة الكتاب) أكلت جملة منها والذي بقي منها 587 بيتًا وهي التي نشرت. وقام بتخميسها جابر الكاظمي زيادة في الإنشاد بسب الصحابة وأمة الإسلام. وأعجب من الشيخ المظفر الذي قدم الكتاب بأنه لم يعلق بكلمة واحدة على القصيدة مما يدل على أن سب وطعن الصحابة من أصول دين الرافضة.

ذكر الحر العاملي في"الإيقاظ من الهجعة"ص 244 ومحمد رضا الطبسي في"الشيعة والرجعة"ص 346: عن الباقر (ع) : أما لو قام قائمنا ردت إليه الحميراء (عائشة رضي الله عنها) حتى يجلدها الحد وينتقم لابنة محمد فاطمة منها. قيل: ولم يجلدها؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم قيل فكيف أخره الله (للقائم) ؟ قال: لأن الله تبارك وتعالى بعث محمدًا رحمة وبعث القائم نقمة.

والفرية على حد زعمهم ذكرها القمي في تفسيره 2/ 99 والكاشاني في الصافي 2/ 160 والبحراني في البرهان 3/ 127: عند تفسير قوله تعالى:"إن الذين جاءوا بالإفك"قالوا: إن العامة (أهل السنة) روت أنها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من جزاعه، وأما الخاصة (الرافضة) فإنهم رووا أنها في مارية القبطية وما رمتها به عائشة.

عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لما أهلك الله إبراهيم ابن رسول الله (ص) حزن عليه حزنًا شديدًا فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه فما هو إلا ابن جريح. فبعث رسول الله (ص) عليًا (ع) وأمره بقتله. فذهب علي (ع) إليه ومعه السيف. وكان جريح القبطي في حائط فضرب علي على باب البستان فأقبل جريح ليفتح الباب، فلما رأى عليًا (ع) عرف في وجهه الشر فأدبر راجعًا ولم يفتح الباب فوثب علي (ع) على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولى جريح مدبرًا. فلما خشي أن يرهقه صعد في نخل وصعد علي (ع) في أثره فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء. فانصرف علي (ع) إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر أم أثبته؟ قال: بل أثبت. فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا ما له ما للرجال ولا ما للنساء. فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت .... اهـ.

هذه الرواية السخيفة (وأسخف منها من يصدقها) طعن في النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يكون طعنًا في عائشة رضي الله عنها وأرضاها. وهمّ الشيعة تحريف الكلم عن مواضعه ووضع المختلفات والموضوعات ليقابلوا ما اشتهر وصح من سبب نزول الآية الكريمة.

يقول الجزائري في الأنوار النعمانية 1/ 80: وأول عداوة خرّبت الدنيا وبني عليها جميع الكفر والنفاق إلى يوم القيامة هي عداوة عائشة لمولاتها الزهراء عليها السلام على ما روي عن الطاهرين عليهم السلام وذلك لما روي أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم كان يحب فاطمة حبًا مفرطًا، وكان إذا اشتاق إلى الجنة وثمارها أتى إلى فاطمة (ع) وقبّلها، وما كان ينام ليلة إلا بعد أن يأتي إلهيا ويشمل ويقبلها، وذلك أنه (ص) لما عرج إلى السماء ودخل الجنة ناوله جبرئيل (ع) تفاحة من تفاحها فأكلها ولما نزل إلى الأرض واقع خديجة!!!؟ فكانت النطفة من تلك التفاحة ومن ثم كانت حمرة وجهها منها، وقد انتقلت إلى الأئمة (ع) فكانت في وجوههم فغارت عليه عايشة وبغضت مولاتها!!!؟ لهذا وسرت هذه العداوة من عايشة إلى أبي بكر فعادا مولاه أمير المؤمنين (ع) !!!؟ وعمر كان من أحباب أبي بكر لجامع النفاق فشركة في العداوة فاستمرت إلى يوم القيامة ... ويقول المحقق الطباطبائي في تعليقه على الأنوار 1/ 223: وكان من حقدها للصديقة الطاهرة سلام الله عليها إظهارها المسرة عند وفاتها وقد توفيت الزهراء سلام الله عليها فجاء نساء رسول الله (ص) كلهن إلى بني هاشم في العزاء إلا عائشة فإنها لم تأت وأظهرت مرضًا ونقل إلى علي (ع) عنها ما يدل على السرور.

ويقول أيضًا: وعن سيد الإمامية على الإطلاق السيد المرتضى (مزور نهج البلاغة) علم الهدى قدس سره في كتابه الشافي: روي عن مسرق أنه قال: دخلت على عائشة فجلست إليها فحدثتني واستدعت غلامًا لها أسود يقال له عبد الرحمن. فجاء حتى وقف. فقالت: يا مشروق أتعلم لم سميته عبد الرحمن؟ فقلت: لا. قالت: حبًا مني لعبد الرحمن بن ملجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت