فهرس الكتاب
وأم المؤمنين حفصة رضي الله عن الجميع.
وقد بلغ من حنقهم على مطفئ نار المجوسية في إيران والسبب في دخول أسلاف أهلها في الإسلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن سموا قاتله أبا لؤلؤة المجوسي"باب شجاع الدين" [1]
(1) لما افتتحت إيران على يد الفاروق الأعظم، ومزق جموعها، وكسر شوكتها، وهدم ملوكيتها نقم أهل إيران على الفاروق، ورفقته، وجنوده، لما جبلوا على الملوكية وأشربوا حبها، فوجد اليهود فارس مزرعة خصبة لغرس بذور الفتنة فيها، وكان من الاتفاقات أن ابنة يزجرد ملك إيران"شهربانو"زوجت من حسين بن علي رضي الله عنهما بعد ما جاءت مع الأسارى الإيرانيين، فلما دبر اليهود لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه وتترسوا بعليّ رضي الله عنه بدون إذ منه ومعرفة، وادعوا الولاية والخلافة لعلي وأولاده، تعاونهم أهل إيران نقمة على الفاروق، ورفقته، وأصحاب الرسول الذين فتحوا إيران، وعثمان الذي وسع نطاق الفتوحات الإسلامية، وأقام اعوجاجهم ونفى بغاتهم، فأبدى أهل إيران الاستعداد لمعاونة تلك الطائفة اليهودية، والفئة الباغية، وخاصة بعدما رأوا أن الدم الذي يجري في عروق علي بن الحسين الملقب بزين العابدين وفي أولاده دم إيراني من قبل أمة"شهربانو"ابنة"يزدجرد"ملك إيران من سلاة الساسانيين، المقدسين عندهم.
فلأجل هذا دخل أكثر أهل فارس في الشيعة لما يجدون فيها التسلية بسب الصحابة، وعمر، وعثمان، فاتحي إيران، ومطفئي نار المجوسية مسلكهم، ونهجوا منهجهم، فها هو المستشرق الإنكليزي (بروان) الذي سكن إيران مدة طويلة ودرس تاريخها دراسة وافية، ضافية، يقول صراحة: من أهم أسباب عداوة أهل إيران للخليفة الراشد، الثاني، عمر، هو أنه فتح بلاد العجم وكسر شوكته، غير أنهم أعطوا لعدائهم صبغة دينية مذهبية، وهذا ليس من الحقيقة بشيء.
ووضح في مقام آخر من هذا وقال: ليس عداوة إيران وأهلها لعمر بن الخطاب بأنه غصب حقوق علي وفاطمة بل لأنه فتح إيران وقضى على الأسرة الساسانية. وأهل إيران وجدوا في أولاد علي بن الحسين تسلية وطمأنينة بما كانوا يعرفون أن أم علي بن الحسين هي ابنة ملكهم"يزدجرد"فرأوا في أولادها حقوق الملك قد اجتمعت مع حقوق الدين، فمن هنا نشأ بينهم علاقة سياسية، ولأجل أنهم كانوا يقدسون ملوكهم لاعتقادهم أنهم ما وجدوا الملك إلا من السماء ومن الله فازداد وفي التمسك بهم (السنة والشيعة ص 55) .
ومن أجل هذا جعلوا الإمامة في ذرية الحسين وليس في ذرية الحسن رضي الله عن الجميع. وعقيدة الشيعة في أئمتهم لا تعدو ما وضعه أولئك الفرس المجوس من تأليه الأئمة وإضفاء صفات الحق تبارك وتعالى عليهم من إحياء الموتى وغير ذلك من الصفات التي لا يجوز وصف مخلوق بها. وانظر عقيدة الشيعة في الأئمة من هذا الكتاب الموقوف على ذلك.