فهرس الكتاب
روى علي بن مظاهر - من رجالهم - عن أحمد بن إسحاق القمي الأحوص شيخ الشيعة ووافدهم أن يوم قتل عمر بن الخطاب هو العيد الأكبر، ويوم المفاخرة، ويوم التبجيل، ويوم الزكاة، العظمى، ويوم البركة، ويوم التسلية [1] .
(1) من الشيعة من يكابر في هذا ويزعم أنه هراء وتلفيق وتشهير بالشيعة ووضع الكذب عليهم ومن أولئك الخاقاني في كتابه:"مع محب الدين الخطيب"حيث يقول ص 48: فمتى جعل الشيعة ذلك اليوم عيدًا؟ ومن الذي شاهد هذا العيد المدعى؟
ونحن نقول له: إن السيد محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى لم يأت بهذا افتراءًا وتكذيبًا على الشيعة بل استقاه من مصادركم المعتمدة والموثوقة والتي تطبعونها طبعات طبعة تلو الأخرى.
ونحن ننقل لكم من أحد المصادر الموثوقة لديكم نصًا يؤيد ما قاله الخطيب رحمه الله تعالى، هذا النص ننقله من كتاب الأنوار النعمانية تأليف نعمة الله الجزائري وقد قام بتحقيقه والتعليق عليه محمد علي القاضي الطباطبائي (وهو ابن عمة العلامة الأكبر الحكيم الفقيه عند الشيعة السيد محمد حسين القاضي الطباطبائي مجتهد الشيعة الأكبر في عصره وصاحب تفسير الميزان) ولعلو شأن هذا الكتاب طبع أربع طبعات: الأولى سنة 1269 ه، والثانية 1312 ه، والثالثة 1319 ه، والرابعة طبعت بتبريز 1382 هوهي التي ننقل عنها هذا النص الذي يفضح الشيعة ويخرس ألسنة الخاقاني ومن لف لفه من أحفاد ابن سبأ. ذكر الجزائري في"الأنوار النعمانية"ص 108 - 111 من المجلد الأول:
"نور سماوي"
يكشف عن ثواب يوم، قتل عمر بن الخطاب، رويناه من كتاب الشيخ الإمام العالي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (المقصود بابن جرير الشيعي المحترق وليس ابن جرير المفسر والمؤرخ النسي وقد أورده الجزائري بهذه التسمية ليدلس على من يقرأ كتابه ويظن أنه استقى هذه الأكاذيب من مصادر أهل السنة وهذا ليس غريبًا على من اتخذ ابن سبأ إمامًا ومعلمًا وصدق من قال: إن الحية لا تلد إلا حية) قال: المقتل الثاني يوم التاسع من شهر ربيع الأول: أخبرنا الأمين السيد أبو المبارك أحمد بن محمد بن أرد شير الدستاني قال: أخبرنا السيد أبو البركات بن محمد الجرجاني قال: أخبرني هبة الله القمي واسمه يحيى قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن محمد البغدادي، قال: حدثنا الفقيه الحسن بن الحسن السامري (اسم على مسمى) .
أنه قال: كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريح البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب (وبئس الصاحب) الحسن العسكري عليه السلام بمدينة قم (معقل التشيع قديمًا وحديثًا ووكرهم الذي يبثون منه الأكاذيب الملفقة على الأئمة) فقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية فسألناها عنه. فقالت: هو مشغول وعياله فإنه يوم عيد. قلنا: سبحان الله الأعياد عندنا أربعة: عيد الفطر وعيد النحر وعيد الغدير والجمعة، قالت: روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد عليهم السلام: أن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت عليهم السلام وعند مواليهم. قلنا استأذني بالدخول علي وعرفيه مكاننا. قال: فخرج علينا وهو متزر بمئزر له متّشح بكسائه يمسح وجهه فأكرنا عليه ذلك. فقال: لا عليكما إنني كنت أغتسل للعيد فإن هذا اليوم وهو يوم التاسع من شهر ربيع الأول (حبذا لو ذكر السنة ليتكمل سيناريو هذه المهزلة) يوم عيد. فأدخلنا داره وأجلسناه على سرير له ثم قال لنا: إني قصدت مولاي أبا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة من إخواني في مثل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا عليه السلام قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجديد وكان بين يديه مجمرة يحرق فيها العود. قلنا: يا ابن رسول الله هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحًا؟ فقال عليه السلام: وأتي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح.
وقد حدثني أبي عليه السلام: أن حذيفة دخل في مثل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول على رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال حذيفة: فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام مع ولديه الحسن والحسين عليهما السلام مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يأكلون والرسول صلّى الله عليه وآله يتبسّم في وجوههما ويقول: كُلا هنيئًا مريئًا لكما ببركة هذا اليوم وسعادته فإنه اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدوّ جدّكما ويستجيب دعاء أمكما، فإنه اليوم الذي يكسر فيه شوكة مبغض جدّكما وناصر عدوكما، كُلا فإنه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم وغاصب حقهم، كُلا فإنه اليوم الذي يفرج الله فيه قلبكما وقلب أمكما. قال حذيفة: قلت يا رسول الله: في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: جبت من المنافقين يظلم أهل بيتي ويستعمل في أمتي الربا ويدعوهم إلى نفسه ويتطاول على الأمة من بعدي ويستجلب أموال الله من غير حلّه وينفقها في غير طاعته ويحمل على كتفه دُرّة الخزي ويُضلّ الناس عن سبيل الله ويُحرّف كتابه ويُغيّر سنّتي وغضب إرث ولدي وينصب نفسه علمًا ويُكذبني ويُكذب أخي ووزيري وصيّي وزوج ابنتي، ويتغلّب على ابنتي ويمنعها حقها وتدعو فيُستجاب لها الدعاء في مثل هذا اليوم.
قال: حذيفة: قلت: يا رسول الله ادع الله. ليهلكه في حياتك. قال: يا حذيفة لا أحبّ أن أجترئ على الله، لما قد سبق في علمه، ولكني سألت الله عز وجل أن يجعل لليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة على سائر الأيام، ويكون ذلك سنّة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبّوهم. فأوحى الله عز وجل إليّ فقال: يا محمد إنه قد سبق في علمي أن يمسّك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها وظلم المنافقين والمعاندين من عبادي ممن نصحتهم وخانوك بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليًا وصيّك وولي حقك من العذاب الأليم ولاء وصلنه وأصحابه قعرًا يشرف عليه إبليس فيعلنه ولا جعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة مع فراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر، ولا حشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين في جهنم ولأضلّنّهم فيها أبد الآبدين، يا محمد أنا أنتم من الذين يجترئ عليّ ويستترك كلامي ويشرك بي ويصد الناس عن سبيلي، وينصب نفسه عجلًا لأمتك ويكفُر بي.
إني قد أمرت سكان سبع سمواتي من شيعتكم ومحبيكم أن يتعبدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إليّ فيه وأمرتهم أن ينصبوا كراسي كرامتي بإزاء البيت المعمور ويُثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم من ولد آدم.
يا محمد: وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئًا من خطاياهم كرامة لك ولوصيّك.
يا محمد: إني قد جعلت ذلك عيدًا لك ولأهل بيتك وللمؤمنين من شيعتك، وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في رفيع مكاني أنَّ من وسع في ذلك اليوم على أهله وأقاربه لأزيدنّ في ماله وعمره، ولأعتقنّه من النار ولأجعلنّ سعيه مشكورًا وذنبه مغفورًا وأعماله مقبولة.
ثم قام رسول الله صلّى الله عليه وآله فدخل بيت أم سلمة فرجعت عنه وأنا شاك في أمر الشيخ الثاني حتى رأيته بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله قد فتح الشر وأعاد الكفر والارتداد عن الدين وحرّف القرآن.
ولم ينفرد الجزائري بهذه المهزلة بل شاركه فيها المجلسي في"بحار الأنوار"المجلد 20 ص 330 ط أمين الضرب. وفيها زيادات في آخر الرواية وذكر اثنين وسبعين اسمًا ليوم التاسع من ربيع الأول.
كذلك أبو الحسن في مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار"باب الفاء من البطون والتأويلات"ص 263. وأيضًا الشيخ عباس القمي في كتابه"مفاتيح الجنان"ص 295. قام بتعريبه محمد رضا النورى النجفي طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت (تصوير عن الطبعة التي طبعتها المكتبة الإسلامية بطهران) .
وأيضًا في سفينة البحار ج 2 ص 123 وبعد هذا كله أيكون الخطيب رحمه الله تعالى افترى على القوم ونسب إليهم ما هم منه براء؟
ربّ قائل أن الاحتفال بمقتل الفاروق رضي الله عنه إنما هو من فعل الغلاة من الشيعة ولا وجود له عند الشيعة المعاصرين. فنقول: إن عقيدة التشيع منذ أن تأسست على يد عبد الله بن سبأ وإلى عصرنا الحاضر تتوارث العقائد الأساسية للتشيع ولا يصبح الشيعي شيعيًا حتى يعتقد بما وضعه الأولون من الركائز لهذا المذهب. وخير دليل على كلامنا هذا هو الشيخ محمد رضا الحكيمي وهو من خواص تلاميذ الخوئي وهو الذي أشرف على طبع تفسيره"البيان"ذكر هذا الشيخ عامله الله بما يستحقه في كتابه"شرح الخطبة الشقشقية"ص 220 - 222 احتفال الشيعة بمقتل عمر رضي الله عنه نقله عن الجزائري في الأنوار النعمانية. وقال ص 220: والمشهور بين العلماء أن قتله (عمر) كان في ذي الحجة وهو المتفق عليه بين العامة (أهل السنة) ولكن المشهور بين العوام في الأقطار والأمصار هو أنه في شهر ربيع الأول قال الكفعمي في المصباح في سباق أعمال شهر ربيع الأول: أنه روى صاحب مسار الشيعة أنه من أنفق في اليوم التاسع منه شيئًا غفر الله له ويستجيب فيه إطعام الإخوان وتطييبهم والتوسعة والنفقة وليس الجديد والشكر والعبادة وهو يوم نفي الغموم. وقال ص 223:
وفي البحار من كتاب الاقتال لابن طاووس بعد ذكر اليوم التاسع من ربيع الأول:
أعلم أن هذا اليوم وجدنا في رواية عظيم الشأن ووجدنا جماعة من العجم والأخوان يعظمون السرور فيه ويذكرون أنه يوم هلاك من كان يهون بالله جل جلاله ورسوله ويعاديه.
وقال ص 224:
قال: في البحار بعد حكايته ذلك، ويظه ورود رواية أخرى عن الصادق عليه السلام بهذا المضمون رواها الصدوق، ويظهر من كلام خلفه (ابن طاووس) الجليل عدة روايات دالة على كون قتل في ذلك. فاستبعاد ابن إدريس وغيره رحمة الله عليهم ليس في محله. إذ اعتبار تلك الروايات مع الشهرة بين أكثر الشيعة سلفًا وخلفًا لا يقصر عما ذكره المؤرخون من المخالفين. ويحتمل أن يكونوا غيّروا هذا اليوم ليشتبه الأمر على الشيعة فلا يتخذوه يوم عيد وسرور.
وكتاب الحكيمي عليء بالطعن على الصحابة رضوان الله عليهم ففي ص 242 نفي الأيمان كلية عن عثمان رضي الله عنه:"وأما عثمان فلم يكن له حظ من الأيمان فكيف يسير على سنة الرسول، وفاقد الشيء لا يعطيه".