الصفحة 33 من 82

ومن أبي بكر وعمر وصلاح الدين، وجميع الذين فتحوا للإسلام ممالك الأرض، وأدخلوها في دين الله والذين حكموها باسم الإسلام إلى هذا اليوم الذي نحن فيه، كل هؤلاء في عقيدة الشيعة التي يلقونها الله عليها حكام متغلبون ظالمون ومن أهل النار لأنهم غير شرعيين ولا يستحقون من الشيعة الولاء والطاعة الصادقة والتعاون على الخير إلا بقدر ما تبيحه لهم عقيدة التقية والطمع في الأخذ منهم والمداجاة لهم [1]

(1) تعتبر الشيعة جميع الحكومات التي قامت منذ عهد الصديق حتى عصرنا الحاضر - عدا فترة حكم علي رضي الله عنه - باطلة لأنها اغتصبت الأمر وحالت دون تولي الأئمة المعصومين ونوابهم زمام الحكم وفي ذلك يقول حكام الشيعة في العصر الحاضر المدعو الخميني في كتابه"الحكومة الإسلامية"ص 33:

في صدر الإسلام سعى الأمويون ومن يسايرهم لمنع استقرار حكومة الإمام علي بن أبي طالب (ع) مع أنها كانت مرضية لله وللرسول. وبمساعيهم البغيضة تغير أسلوب الحكم ونظامه وانحرف عن الإسلام، لأن برامجهم كانت تخالف وجهة الإسلام في تعاليمه تمامًا وجاء من بعدهم العباسيون ونسجوا على نفس المنوال. وتبدلت الخلافة وتحولت إلى سلطنة وملكية موروثة. وأصبح الحكم يشبه حكم أكاسرة وأباطرة الروم وفراعنة مصر واستمر ذلك إلى يومنا هذا. اه‍.

فمن العجيب أن يعيب الخميني والشيعة قاطبة توارث الحكم في تلك الدول والحكومات ويطلبونها وراثية في الإمام علي رضي الله عنه وذريته المعصومين.

والخميني لا يقول عن اعتقاد بأحقية أهل البيت يتولى زمام الأمور وإنما ليترجم حقده الذي هو مسعور به تجاه من أذل أجداده الساسانيين وغرهم من أحفاد المجوس. فالخميني ومن يدين بدينه هم أشد الناس عداوة لأهل البيت. (يراجع الملحق رقم 1 لترى موقف الأئمة من الذي يدعون محبتهم زورًا وبهتانًا وننصح القراء الكرام بقراءة كتاب الأستاذ إحسان إليه ظهير"الشيعة وأهل البيت"فإنه أجود ما كتب حول هذا الموضوع) .

والخميني يدعو الشيعة أتباع ابن سبأ إلى مقاومة تلك الحكومات سواء كانت على مستوى تزييف التاريخ أو بالمقاومة والعصيان للحكومات الحاضرة (انظر الحكومة الإسلامية 33) .

وبما أن جميع الحكومات غير شرعية عند الشيعة فقد وجبت مقاطعتها على جميع المستويات سواء كان على صعيد التحاكم إليهم في فض المنازعات ومن تحاكم إليهم في شيء فقد تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتًا.

روى الكليني في الأصول من الكافي 1/ 67 باب"اختلاف الحديث": عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان (أهل السنة) وإلى القضاة أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتًا. وإن كان حقًا ثابتًا له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به .... إلخ.

وأما الخميني فيحرم الدخول في أعمال أهل السنة والعون لهم والسعي في حوائجهم ويرى أن ذلك"عديل الكفر" (انظر المكاسب المحرمة للخميني 2/ 112) .

ويستثني من ذلك إذا كان الدخول وتولي بعض أعمالهم إذا كانت غايته تقويض دولتهم والتشفي منهم حسب ما ذكره عن أبي الحسن علي بن محمد (ع) : أن محمد بن عيسى كتب إليه: يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم هل فيه رخصة؟

فقال: ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل للعذر وما خلا ذلك فمكروه. إلى أن قال: وكتبت إليه في جواب: إن مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل في إدخال المكروه على عدوه وانبساط اليد في التشفي منهم بشيء أتقرب به إليهم.

فأجاب: من فعل ذلك فليس مدخله في العمل حرامًا بل أجرًا وثوابًا .. (المكاسب 2/ 123) .

فماذا كانت الغاية من الدخول إعمال معاول الهدم والتخريب في الدولة الإسلامية ومساعدة أعداء الإسلام في النيل منها فهذا جائز عند من اتخذوا التشيع ستارًا يتسترون وراءه من أجل معاداة الإسلام ورجال وقد صرح بهذا حاخام إيران الأكبر الخميني بقوله:

إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله. (الحكومة الإسلامية 142) .

أي إسلام يقصد الخميني؟ أيقصد إسلام المصطفى عليه الصلاة والسلام والصديق والفاروق رضي الله عنهما؟ أم إسلام ابن سبأ وابن العلقمي والطوسي؟ ومن المستبعد أن يكون إسلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصحابته الكرام.

والخميني منذ وعي على هذه الدنيا عام 1320 ه‍وحتى يومنا هذا ركز حياته وجهوده من أجل النيل من أولئك وقد صرح بحقده تجاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عيد مولد المهدي الخرافة عام 1400 ه‍وأما حقد سليل الساسانيين وبابك الخرمي على صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما من كتاب من كتبه إلا وأعلن اللعنة عليهم.

ومن يكون علي بن يقطين؟ حتى يعده من أبطال الإسلام فما هو إلا من بقايا المجوس الذين دخلوا الإسلام لحاجة لنفس يعقوب. وأما الطوسي فهو أشهر من أن يذكر وقد حفظ لنا التاريخ الدور المخزي الذي لعبه هذا الدعي في مذبحة بغداد. فلا عجب أن يمدح الخميني هذين الملحدين فإن الطيور على أشكالها تقع.

فالنصر الحقيقي عند الخميني ما هو إلا إبادة المسلمين وإعانة أعدائهم وقد ترجم الخميني ذلك عمليا عندما ساعد حافظ الأسد النصيري الكافر في إبادة الشعب السوري المسلم.

ويبرر الخميني دخول الشيعة في أعمال السنة سواء كان في الحاضر والماضي أن هذا كله مع احتمال أن يكون التسويغ للورود في سلطانهم (أهل السنة) في تلك الأعصار تسويغًا سياسيًا لبقاء المذهب (الشيعي المنحرف) . فإن الطائفة المحقة (وما أبعدها عن الحق والهدى) في ذلك العصر كانت سلطة الأعادي وكان خلفاء الجور وأمرائهم من ألد أعداء لهذه العصابة (عصابة الباطل) فلولا دخول بعض أمراء بعض الشيعة وذوي جلالتهم في الحكومات والتولي للأمور لحفظ مصالحهم والصلة إليهم والدفع منهم لكان الأفراد والسواد منهم في معرض الاستهلاك في الدول بل في معرض تزلزل الضعفاء منهم من شدة الضيق عليهم فكانت تلك المصلحة موجبة لترغيبهم في الورود في ديوانهم. (المكاسب 2/ 136) فما بعد هذا التبرير الميكافيللي الخميني؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت