الصفحة 38 من 82

ولأن عقيدة"الرجعة"ومحاكمة حكام المسلمين فيها، من عقائد الشيعة الأساسية، كان يؤمن بها عالمهم السيد المرتضى مؤلف كتاب"أمالي المرتضى"وهو أخو الشريف الرضى الشاعر، وشريكه في تزوير الزيادات على"نهج البلاغة"ولعلها أكثر من ثلث الكتاب وهي التي فيها تعريض بالصحابة وتحامل عليهم [1] فقال السيد المرتضى المذكور في كتابه"المسائل الناصرية"أن أبا بكر وعمر يصلبان يومئذ على شجرة في زمن المهدي (أي إمامهم الثاني عشر الذي يسمونه قائم آل محمد) وتكون تلك الشجرة رطبة قبل الصلب، فتصير يابسة بعده [2] .

(1) من تلك الخطب خطبة تسمى بالشقشقية. انظر نهج البلاغة ج 1 ص 30.

(2) ذكر الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية ج 2/ 89 رواية بهذا المعنى نوردها للأخوة القراء ليعلموا إلى أي مدى وصل الشيعة في بغضهم للصديق وعمر رضي الله عنهما وفي هذه الرواية أن المهدي يعذب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما عذابًا غليظًا ويحملهما وزر كل إثم اقترف وكل دم أريق وكل فرج انتهك بالحرام وكل ربا أكل وفاحشة وظلم منذ عهد آدم عليه السلام إلى قيام القائم من سباته العميق ولكي لا نحرم الأخوة القراء من الاطلاع على هذه المهازل نوردها ليحيى من حي عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة:

عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام: يا سيدي يسير المهدي إلى أين؟

قال: إلى مدينة جدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله فغذا وردها كان له فيها مقام عجيب، يظهر فيه سرور المؤمنين (أي الشيعة) وخزي الكافرين.

فقال له المفضل: يا سيدي ما هو ذاك؟ قال: يرد إلى قبره فيقول: يا معشر الخلائق هذا قبر جدي؟ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد. فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر. فيقول عليه السلام وهو أعلم الخلق: ومن أبو بكر وعمر وكيف دفنا من بين الخلائق مع جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله. وعسى أن يكون المدفون غيرهما؟ فيقول الناس: يا مهدي آل محمد ما هنا غيرهما وأنهما دفنا معه لأنهما خليفتاه وآباء زوجتيه. فيقول: هل يعرفهما أحد؟ فيقولون: نعم نحن نعرفهم الوصف. ثم يقول: هل يشك أحد في دفنهما هنا؟ فيقولون: لا. فيأمر بعد ثلاثة أيام ويحفر قبورهما ويخرجهما فيخرجان طريين كصورتهما في الدنيا فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها، فتتحرك الشجرة وتورق وترتفع فرعها، فيقول المرتابون من أهل ولايتهما (أي السنة) : هذا والله الشرف حقًا ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما. فيشر خبرهما فكل من بقلبه حبة خردل من محبتهما يحضر المدينة فيفتنون بهما. فينادي مناد المهدي عليه السلام: هذان صاحبا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وآله فمن أحبهما فليكن في معزل ومن أبغضهما يكن في معزل. فيتجزء الخلق جزئين: موال ومعاد، فيعرض على أوليائهما البراءة منهما فيقولون: يا مهدي ما كنا نبرأ منهما وما كنا نعلم أن لهما عند الله هذه الفضيلة فكيف نبرأ منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الموقف من نضارتهما وحيوة الشجرة بهما، بلى والله نبرأ منك وممن آمن بك وممن لا يؤمن بهما وممن صلبهما وأخرجهما وفعل بهما. فيأمر المهدي عليه السلام ريحًا فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية. ثم يأمر بإنزالهما فينزلان فيحييهما بإذن الله ويأمر الخلائق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص فعالهم في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم وجمع النار لإبراهيم وطرح يوسف في الجب وحبس يونس في بطن الحوت، وقتل يحيى وصلب عيسى وعذاب جرجس وذانيال وضرب سلمان الفارسي وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وإرادة إحراقهم بها، وضرب الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء بسوط ورفس بطنها وإسقاطها محسنًا، وسم الحسن وقتل الحسين عليه السلام وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره وسبي ذراري رسول الله صلّى الله عليه وآله وإراقة دماء آل محمد، وكل دم مؤمن وكل فرج نكح حرامًا، وكل ربا أُكل وكل خبث وفاحشة منذ عهد آدم إلى قيام قائمنا، كل ذلك بعده عليهما ويلومهما إياه ويعترفان به، ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت مظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارًا تخرج من الأرض وتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحًا فتنسفهما في اليمّ نسفا.

قال المفضل: يا سيدي هذا آخر عذابهما؟ قال: هيهات يا مفضل والله ليردنّ وليحضرنّ السيد الأكبر محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله والصديق الأعظم أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام، وكل من محض الإيمان محضًا، وكل من محّض الكُفر محضًا وليقتصّنّ منهما بجميع المظالم، ثم يأمر بهما فيقتلان في كل يوم وليلة ألف قتلة وردّان إلى أشد العذاب ... أه‍.

ومن اعتقاد الشيعة أيضًا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يخرجان في كل موسى حج من قبريهما ويرجمان بالجمرات ولا يراهما إلا الإمام المعصوم فيرجمهما بالحجارة وعلى الشيعة أن يقتدوا بالمعصوم فيرمون الشيخين بالحجارة. ذكر شيخهم الملقب بالمفيد في كتابه"الاختصاص"ص 270 - 271:

عن الحسن بن علي عن رجل كان في جباية المأمون قال: دخلت أنا ورجل من أصحابنا على أبي طاهر عيسى بن علي العلوي، قال أبو الصخر: وأظنه من ولد عمر بن علي، وكان نازلًا في دار الصيديين، فدخلنا عليه عند العصر وبين يديه ركوة من ماء وهو يتمسّح، فسلمنا عليه فرد علينا السلام، ثم ابتدأنا فقال: معكما أحد؟ فقلنا: لا. ثم التفت يمينًا وشمالًا هل يرى أحد. ثم قال: أخبرني أبي جندي أنه كان مع أبي جعفر محمد بن علي (ع) بمنى وهو يرمي الجمرات، وأن أبا جعفر رمى الجمرات فاستتمها وبقي في يديه بقية، فعدّ خمس حصيات فرمى ثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية، فقلت له: أخبرني جعلت فداك ما هذا فقد رأيتك صنعت شيئًا ما صنعه أحد قط، إنك رميت بخمس بعد ثلاثة في ناحية وثنيت في ناحية؟ قال: نعم إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقان غضّين طريين فصلبا ها هنا لا يراهما إلا الإمام عدل، فرميت الأول (أبا بكر) ثنتين والآخر (عمر) بثلاث لأن الآخر أخبث من الأول. اه‍.

وبعد سرد كل هذا أرجو أن تكون الرؤية قد وضحت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت