الصفحة 40 من 82

وقد تقدم قبل هذا ما قاله النجفي مؤلف كتاب"الزهراء"عن عمر بن الخطاب وأنه كان مبتلى بمرض لا يشفيه منه إلا ماء الرجال، فهذان عالمان شيعيان معاصران لا، ومن أصحاب الدعوى الطويلة العريضة في الغيرة على الإسلام والمسلمين في مؤلفاتهما العصرية والمطبوعة والمنشورة عن عقيدتهما في أبي بكر وعمر وهما خير المسلمين بعد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أو عل الأقل من خير المسلمين في تاريخ الإسلام. فأي أمل يرجوه أمثالنا في التفاهم والتجاوب للتقريب بين المذاهب، وهل هؤلاء كلهم إلا طابور خامس في قلعة المسلمين.

الفصل الخامس:

عقيدة الشيعة في الأئمة

وحينما ينزلون بأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتابعين لهم بإحسان وبجميع حكام المسلمين بعدهم إلى هذه الدركة المخزية مع أن هؤلاء هم الذي أقاموا صرح الإسلام [1] وأوجدوا هذا العالم الإسلامي، فإنهم يزعمون لأئمتهم ما يتبرأ منه أولئك الأئمة [2] .

(1) وكفى بهذا ذنبًا عند الشيعة. فإنهم يعادون خيار رجالات الإسلام ويوالون أعدائه. وهل دين الشيعة اخترع إلا من أجل معاداة الإسلام ورجاله؟!!

(2) الغلو في الأئمة من أسس دين الشيعة قلّما تقرأ كتابًا من كتبهم سواء كان قديمًا أو حديثًا إلا وتجد ذلك مسطورًا. ولو شئنا استعراض ذلك الغلو لطال بنا المقام ولاحتجنا إلى مجلدات لا إلى بضعة أسطر. ولكن لا يمنع من أن نضع أمام القراء الكرام نماذج من ذلك:

ذكر الطبرسي في كتابه"مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين"ص 167:

أن الإمام علي رضي الله عنه خطب بين الكوفة والمدينة وتسمى بالتطنجية فقال:

أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها، فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بابيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، وأنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لأسماؤكم هذه ولا غبراؤكم ... إلخ.

ويقول أيضًا ص 170:

أنا عندي مفاتيح الغيب، أنا ذو القرنين المذكور في الصحف الأولى، أنا صاحب خاتم سليمان، أنا ولي الحساب، أنا صاحب السراط والموقف، أنا الأول، أنا نوح الأول، أنا آية الجبار، أنا حقيقة الأسرار، أنا مورق الأشجار، أنا مونع الثمار، أنا فجر العيون، أنا مجري الأنهار، أنا خازن العلم، أنا طور الحلم، أنا أمير المؤمنين، أنا عين اليقين، أنا حجة الله في السماوات والأرض، أنا الراجفة، أنا الصاعقة، أنا الصيحة الحق، أنا الساعة لمن كذبها، أنا ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه، أنا الأسماء الحسنى التي أمر أن يدعى بها، أنا ذلك النور الذي اقتبس منه الهدى، أنا صاحب الصور، أنا مخرج من في القبور، أنا صاحب يوم النشور، أنا صاحب نوح ومنجيه، أنا صاحب أيوب المبتلى وشافيه، أنا أقمت السماوات بأمر ربي، أنا صاحب إبراهيم، أنا سر الكليم، أنا الناظر في الملكوت، أنا أمر الحي، الذي لا يموت، أنا ولي الحق على سائر الخلق، أنا الذي لا يبدل القوم لدي، وحساب الخلق إليّ، أنا المفوض إليّ أمر الخلائق، أنا خليفة الإله الخالق، أنا سر الله في بلاده، وحجته على عباده، أنا أمر الله والروح، أنا أسيت الجبال الشامخات، وفجرت العيون الجاريات، أنا غارس الأشجار، ومخرج الألوان والثمار، أنا مقدر الأقوات، أنا ناشر الأموات، أنا مُنزل القطر، أنا منور الشمس والقمر والنجوم، أنا قيم القيامة، أنا القيم الساعة، أنا الواجب له من الله الطاعة، أنا سر الله المخزون، أنا العالم بما كان ويكون، أنا صلاة المؤمنين وصيامهم، أنا مولاهم وإمامهم، أنا صاحب النشر الأول والآخر، أنا صاحب المناقب والمفاخر، أنا صاحب الكواكب، أنا عذاب الله الواصب، أنا مهلك الجبابرة الأول، أنا مزلي الدول، أنا صاحب الزلازل والرجف، أنا صاحب الكسوف والخسوف، أنا مدمر الفراعنة بسيفي هذا، أنا الذي أقامني الله في الأظلة ودعاهم إلى طاعتي وفلما ظهرت أنكروا، أنا نور الأنوار، أنا حامل العرش مع الأبرار، أنا صاحب الكتب السالفة، أنا باب الله الذي لا يفتح لمن كذب به ولا يذوق الجنة، أنا الذي تزدحم الملائكة على فراشي، وتعرفني عباد أقاليم الدنيا، أنا رُدت لي الشمس مرتين، وسلمت عليّ مرتين، وصليت مع رسول الله القبلتين، وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الطور، أنا الكتاب المسطور، أنا البحر المسجور، أنا البيت المعمور، أنا الذي دعا الله الخلائق إلى طاعتي، فكفرت، وأصرت، فمسخت، وأجابت أمة فنجت، وأزلفت، أنا الذي بيدي مفاتيح الجنان، ومقاليد النيران، كرمة من الله، أنا مع رسول الله في الأرض وفي السماء، أنا المسيح حيث لا روح يتحرك ولا نفس يتنفس غيرى، أنا صاحب القرون الأولى، أنا الصامت ومحمد الناطق، أنا جاوزت بموسى في البحر، وأغرقت فرعون وجنوده، وأنا أعلم هماهم البهائم، ومنطق الطير، أنا الذي أجوز السماوات السبع والأرضين السبع في طرفة عين، أنا المتكلم على لسان عيسى في المهد، أنا مصباح الهدى، أنا مفتاح التقى، أنا القائم بالقسط، أنا ديان الدين، أنا محصي الخلائق وإن كثروا، أنا محاسبهم، أنا الذي عندي ألف كتاب من كتب الأنبياء، أنا قاسم الجبارين في الغابرين ... إلخ.

فما تقول الشيعة في هذا؟ هل هذه أوصاف بشر أم إله؟ وبعد هذا كله أيكون الوائلي صادقًا حينما قال: أن الشيعة تبعًا لمواقف أئمتهم وقفوا موقفًا حازمًا من الغلو والغلاة فسلطوا عليهم الأضواء وتبرأوا منهم وكافحوهم وشهروا بهم؟ (هوية التشييع ص 177) ..

وكذلك عبد الله نعمة يتشدق هو الآخر بقوله:"الشيعة يبرأون من الغلاة والمفوضة ويكفرون من يعتقد بشيء من الغلو".. وأيضًا"ليس للشيعة معتقدات غريبة ولا يغلون في أئمتهم ولا يضعونهم في منزلة الآلهة"و"إذا كان بعض الغلاة من فرقهم البائدة أو الموجودة قد قالوا ذلك، فليس لنا أن نبهت بذلك جميع الشيعة الإمامية فإن ذلك تضليل لا مبرر له" (الأدب في ظل التشيع ص 80 - 81) ..

نحن نقول له: عليك بقراءة كتابات الخميني وأنت تعلم أن هذا هو اعتقاد الشيعة الإمامية قاطبة بلا استثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت