الصفحة 45 من 82

فبعد أن كان حكيم الشيعة وعالمها النصير الطوسي ينظم العشر في التزلف للخليفة العباسي المستعصم ما لبث أن نقلب في سنة 655 محرضًا عليه متعجلًا نكبة الإسلام في بغداد [1] .

(1) هو محمد بن محمد بن الحسن الخوجه نصير الدين الطوسي (597 - 672) المسؤول مع عدو الله بن العلقمي ومستشاره ابن أبي الحديد عن الذبح العام الرهيب الذي ارتكبه الوثني هولاكو في أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم سنة 655 هـ عند استيلائه على عاصمة الإسلام بغداد بخيانة ابن العلقمي ومستشاره وتحريض هذا الفيلسوف الملحد النصير الطوسي، وكان الطوسي قبل ذلك من أعوان ملاحدة الإسماعيلية في بلاد الجبل وقلعة الموت وألف كتابه (الأخلاق الناصرية) باسم وزيرهم ناصر الدين حاكم بلاد الجبل (قوهستان) وكان ناصر الدين من أخبث رجال علاء الدين محمد بن جلال حسن ملك الإسماعيلية.

ومن نفاق الطوسي أن له قصيدة في التزلف إلى الخليفة العباسي المستعصم (588 - 656) ومع ذلك فإنه هو المحرض لهولاكو على نكبة الإسلام في بغداد والشيعة يعدون هذه الخيانة المخزية والوحشية الشيعية أعظم مفاخر النصير الطوسي وقد وصف مؤرخ الشيعة الميرزا محمد فقال في ترجمة شيخهم النصير الطوسي ما نصه: ومن جملة أمره المشهور المعروف المنقول حكاية استيزاره للسلطان المحتشم في محروسة إيران هولاكو خان ابن تولي خان ابن جنكيز خان من عظماء سلاطين التاتارية وأتراك المغول ومجيئه في موكب السلطان المؤيد مع كمال الاستعداد إلى دار السلام بغداد لإرشاد العباد وإصلاح البلاد وقطع دابر سلسلة البقي والفساد، وإخماد ثائرة الجور والإلباس، بإبادة دائرة ملك بني العباس، وإيقاع (القتل العام) من أتباع أولئك الطغاة، إلى أن أسال من دمائهم الأقذار كأمثال الأنهار، فانهار بها في ماء دجلة ومنها إلى نار جهنم دار البوار ومحل الأشقياء والأشرار. فهو يعد مجيء شيخ الرافضة النصير الطوسي للسفاح الوثني هولاكو خان من إيران إلى بغداد إرشادًا للعباد وإصلاحًا للبلاد، ويعترف بأن هذا الإرشاد والإصلاح إنما كان بإيقاع (القتل العام) في عاصمة الإسلام التي كان أعظم الدنيا يومئذ، ويفتخر مبرزًا محمد باقر الخوانساري الرافضي بسفك جيوش السفاح الوثني لدماء المسلمين كأمثال الأنهار، ويرى أن شهداء المسلمين في تلك المجزرة الوحشية مصيرهم إلى جهنم دار البوار، ومعنى هذا أن مصير هولاكو الوثني ومرشده الرافضي إلى الجنة دار القرار .. وهكذا الملحد الخائن للإسلام وأهله أعظم خيانة يمكن أن يتصورها البشر قد اكتشف هولاكو خيانته له أيضًا. وكان أن يفتك به لولا حاجته في اليه في إتمام الزيج الذي بدأ به. ومما يدلك على أن من لا يدن له لا أخلاق له أن هولاكو لما شتم النصير الطوسي ولوح له بخيانته وهدده بالقتل لولا الحاجة إليه في إتمام الزيج انتهر تلميذه القطب الشيرازي هذه الفرصة اللائحة وقال لهولاكو: أنا لإتمام الزيج إن كان الرأي المبارك يقتضي شيئًا في حق هذا الرجل. فتيا لعلم هؤلاء إذا لم يعصمهم عن الانحدار في هذه الهوة بلا خجل ولا حياء. الخطيب (المنتقى ص 20 و 325) .

ويقول الأستاذ حسن السوداني:

لقد اتفق ابن العلقمي والطوسي مع ملة الكفر ضد الخلافة الإسلامية بحجة الدفاع عن أنصار الإمام علي (رض) وشيعته. ومعروف أن الطوسي يسمى أستاذ البشر والعقل الحادي عشر ... وسلطان المحققين وأستاذ الحكماء والمتكلمين ... وأصله من طوس وهي من توابع قم ... ويعتبر الطوسي فخر الحكماء ومؤيد الفضلاء ونصير الملة ...

ولا ندري هل كان هولاكو من هؤلاء الفضلاء الذين أيدهم الطوسي؟ وهل كان المغول هي الملة التي نصرها الطوسي على المسلمين؟ فهتكت الأعراض وخربت مركز الحضارة الإسلامية. لقد كان الطوسي وابن العلقمي من حاشية هولاكو يخربون ضريح موسى الكاظم فلم يبد منها ما ينم عن اعتراض .. تجمع المصادر التي وصفت الساعات الأخيرة من حياة الخلافة العباسية الإسلامية على أن هولاكو قد استشر أحد المنجمين قبل أن يبدأ غزوته وكان المنجم الفلكي حسام الدين مسلمًا غيورًا على المسلمين وحياتهم فقرأ له ما يلي: إن كل من تجاسر على التصدي للخلافة والزحف بالجيش إلى بغداد، لم يبق له العرش ولا الحياة. وإذا أبى الملك أن يستمع إلى نصحي فلن ينزل المطر، ثم يموت الأعظم ... لكن مستشاري هولاكو قالوا بغزو بغداد وعدم الاستماع لرأي المنجم ... فاستدعى هولاكو العلامة نصير الدين الطوسي الذي نفى له ما قاله حسام الدين وطمأن هولاكو بأنه لا توجد موانع شرعية تحول دون إقدامه على الغزو .. ولم يقف الطوسي عند هذا الحد بل أصدر فتوى يؤيد وجهة نظره بالأدلة العقلية والنقلية وأعطى أمثلة على أن كثيرًا من أصحاب الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) قتلوا ولم تقع الكارثة ... وغزا هولاكو بغداد بفتوى الطوسي وبمعلومات ابن العلقمي وهما وزيراه الفارسيان ... ولم يستسلم المستعصم فقد أشار عليه البعض بأن ينزل بالسفينة إلى البصرة ويقيم في إحدى الجزر حتى تسنح له الفرصة ويأتيه نصر الله لكن وزيره ابن العلقمي خدعه بأن الأمور ستسير على ما يرام لو التقى بهولاكو. فخرج المستعصم ومعه 1200 شخصية من قضاة ووجهاء وعلماء فقتله هولاكو مرة واحدة ... ووضع المستعصم في صرة من القماش وداسته سنابك الخيل وكان قتلى بغداد كما تقول المصادر المعتدلة 800 ألف مسلم ومسلمة كانوا هم ضحايا ابن العلقمي والطوسي والأخير كان قد أصدر فتوى بجواز قتل المستعصم حين تردد هولاكو عن قتله .. فأفهمه الطوسي أ، من هو خير منه قتل ولم تمطر الدنيا دمًا .. وقد استبيحت بغداد في اليوم العاشر من شباط عام 1258 ولم يكن ذلك اليوم آخر نكبة حلّت بالأمة على يد الوزراء الفرس ولابسي العمامة السوداء. (دماء على نهر الكرخا ص 124) وما بعدها).

ومع هذه الوحشية التي ارتكبها فإنه يجد أناسًا مثل الخميني يترجمون عليه فيقول ص 128 من كتاب الحكومة الإسلامية:

"ويشعر الناس بالخسارة أيضًا بفقدان الخواجه نصير الدين الطوسي وأضرابه ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام"وواضح أن الخدمات التي قدمها هذا الملحد هو ما ذكرناه وما سنذكره عند التحدث عن شخصية ابن العلقمي ومذبحة بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت