فهرس الكتاب
إن المسلمين يوالون كل مؤمن صحيح الإيمان، ويدخل في ذلك صالحوا آل البيت، بغير حصر في عدد معين، وفي مقدمة صفوة المؤمنين الذين يوالوهم العشرة الذين بشرهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بالجنة، ولو لم يكن للشيعة من أسباب التكفير إلا مخالفتهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن هؤلاء العشرة من أهل الجنة لكفى .. وكذلك يوالي المسلمون سائر الصحابة الذين قام الإسلام والعالم الإسلامي على أكتافهم، ونبت الحق في تربة الوطن الإسلامي بدمائهم، وهؤلاء هم الذين كذبت الشيعة على علي وأبنائه فزعمت أنهم أعداء لهم وقد عاشوا مع عليّ أخوة متحابين [1] . متعاونين وماتوا أخوة متحابين متعاونين وما أصدق ما وصفهم به الله عز وجل في سورة الفتح من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقال عز من قائل: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الآية 29] وقوله في سورة الحديد: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الآية 9] وهل يخلف الله وعده؟ وقال فيهم في سورة آل عمران: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [الآية 109] .
أن من محبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لإخوانه الثلاثة الخلفاء قبله أن سمى أبنائه بعد الحسنين وابن الحنفية بأسمائهم [2] ،
(1) انظر كتابنا (الصحابة وآل البيت) وكتاب الأستاذ إحسان إلهي ظهير (الشيعة وأهل البيت) .
(2) محبة علي وبنوه رضي الله عنهم للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم حقيقة ثابتة لا ينكرها إلا حاقد ومتعصب موتور. وقد تجلت تلك المودة والمحبة في أسمى معانيها حيث سمّى عليّ رضي الله عنه وبنوه بعض أبنائهم بأسماء أوليك الأخيار الأطهار.
فهذا شيخهم الملقب بالمفيد يذكر في كتابه (الإرشاد ص 186 باب (ذكر أولاد أمير المؤمنين(ع) وعددهم وأسماؤهم ومختصر من أخبارهم): عمر ... عثمان أمه أم البنين بنت حزام بن خالد بن ورام .. محمد الأصغر المكنى بأبي بكر .. عبيد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين (ع) بالطف أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية .. ).
واليعقوبي في تاريخه 2/ 11: وكان له من الولد أربعة عشر ذكر: الحسن والحسين. وعبيد الله وأبو بكر لاحقب لهما أمهما يعلى بنت مسعود الحنظلية من بني تميم.
والأصفهاني في (مقاتل الطالبيين) تحت عنوان (ذكر خبر الحسين بن علي بن أبي طالب ومن قتل معه من أهله) فيقول ص 142: ( ... أبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمه يعلى بنت مسعود) . والحسن بن علي رضي الله عنهما سمى بعض أبنائه باسم الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فيذكر لنا اليعقوبي في تاريخه 2/ 228: وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور وهم: الحسن بن الحسن وأمه خولة .. وأبو بكر وعبد الرحمن .. ).
والأصفهاني في مقاتل الطالبيين ص 87: (أن أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب أيضًا ممن قتلوا في كربلاء قتله عقبة الغنوي) .
والمفيد في (الإرشاد) ص 194: (أولاد الحسن بن علي(ع) خمسة عشر ذكرا وأنثى زيد .. عمر .. ).
والمجلسي في جلاء العيون ص 582: (كان عمر بن الحسن ممن استشهدوا بكربلاء) .
وكذلك سمى الحسين بن علي أحد أبنائه بأبي بكر (التنبيه والأشراف للمسعودي ص 26) .
وأيضًا عمر (جلاء العيون للمجلسي 582) .
وعلي بن زين العابدين له من الأبناء: عمر (الإرشاد للمفيد 261) ويكنى زين العابدين بأبي بكر (كشف الغمة للأربلي 2/ 74) .
ولا يتسع المقام لأكثر من هذا فمن أراد الاستزادة فعليه بكتاب العلامة الأستاذ إحسان إلهي ظهير (الشيعة وأهل البيت) وكتابنا (الصحابة وأهل البيت) .