الصفحة 62 من 82

ومما لا ريب فيه أن الشيعة الإمامية هي التي لا ترضى بالتقريب ولذلك ضحت وبذلك لتنشر دعوة التقريب في ديارنا وأبت وامتنعت أن يرتفع له صوت أو تخطو في سبيله أية خطوة في البلاد الشيعية، أو أن نرى أثرًا له في معاهدها العلمية. ولذلك بقيت الدعوة إليه من طرف واحد، كما أشرنا إلى ذلك في صدر هذا المقال، فكانت هذه الدعوة كأسلاك الكهرباء التي لا يلتقي سالبها بموجبها ولا موجبها بسالبها، ولذلك فإن كل عمل في هذا السبيل سيبقي عبثًا كعبث الأطفال، ولا طائل تحته، إلا إذا تركت الشيعة لعن أبي بكر وعمر، والبراءة من كل ليس شيعيًا منذ وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى يوم القيامة، وإلا إذا تبرأ الشيعة من عقيدة رفع أئمة آل البيت الصالحين عن مرتبة البشر الصالحين إلى مرتبة الآلهة اليونايين، لأن هذا كله بقي على الإسلام، وتحويل له عن طريقه الذي وجهه إليه صاحب الشريعة الإسلامية صلّى الله عليه وسلّم هذا البغي على الإسلام ومنبوذه مع جميع المسلمين.

وهنالك حقيقة أشرنا إليها فيما مضي من هذا المقال إشارة خاطفة، وهي أن الشيوعية التي تفاقمت في العراق، وبحرب توده في إيران، أكثر مما كان لها من أثر في سائر العالم الإسلامي هي وليدة التشيع، فالشيوعيون في ذينك القطرين من صميم أبناء الشيعة وقد وجدوا المذهب الشيعي عريقًا في الخرافات والأوهان والأكاذيب التي لا تعقل، فكفروا به على أساليب علمية اقتصادية وغيرها في الدعوة إليها، فوقعوا في أحابيلها، ولو أنهم عرفوا الدين الإسلامي بفطرته، وتعلموه سليمًا من غير طريق التشيع، لعصمهم ذلك من السقوط في هذه الهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت