الصفحة 34 من 92

وقد تبين لنا هنا كذب الميلاني عندما قال: إن ابن أبي ليلى قال عن زكرياء: إنه ضعيف ، وإن غضب الميلاني من وصمنا إياه بالكذب ؛ فلا مفر من وصمه بتبلد الفهم ، لأن العبارة أوضح من أن تشرح ، بل إن أصلها في كتاب تهذيب الكمال في الترجمة 1992 هو كما يلي: ( وقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: زكريا أحب إليك أو ابن أبي ليلى ؟ قال: زكريا أحب إلي في كل شيء ، وابن أبي ليلى ضعيف ) !!!!!!

وأما تدليس زكرياء عن الشعبي فلم يكن إلا في المسائل المذكورة ، ولم يكن في عموم الأحاديث ، فضلًا عن أن رواية زكرياء عن الشعبي قد احتج بها أصحاب الصحاح الستة ، وكذلك الإمام أحمد في المسند ، وفي غيرها أيضًا من الكتب المشهورة ، فكفى بهذا توثيقًا لروايته عنه .

وعمومًا ؛ فالحديث المرسل إذا ورد موصولًا عن طريق آخر ؛ فإن له حكم الموصول ، إذ أن إسقاط الصحابي لا يضر .

ورواية الشعبي هذه شاذة في ذكر استئذان علي للرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنه يرويها عن سويد بن غفلة ، وكان من الأولى بالميلاني أن يقول عن الرواية: إنها مرسلة ، وكفى .

وعجبي من تناقضات الميلاني لا ينقضي أبدًا ، فهو هنا يضعف الشعبي لأنه في نظره من أعداء علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أو أنه ليس من الشيعة ، ويضعف زكريا بن أبي زائدة ، مع أن الشيعة يعدونه من رجالهم ، وقد ذكره محسن الأمين في أعيان الشيعة ، وزعم أنه زيدي المذهب ، ولا أدري: أين سيوجد رجل يخلو من هذين النقيضين حتى يوثقه الميلاني ؟؟ فلا هو الذي يسير على قواعد أهل السنة والجماعة ، ولا على قواعد الشيعة ، بل إن أسلوبه مزاجي بحت يعتمد على الفقرة التي يكتبها ، وبإمكان مزاجه أن يتغير عدة مرات في كل صفحة يكتبها !!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت