الصفحة 51 من 92

ورابع هذه الاستدلالات قوله: ( وكونه من عمال بني أمية ومشيدي سلطانهم !!! حتى أنكر عليه ذلك العلماء والزهاد !! فقد ذكر( العلامة ) عبدالحق الدهلوي بترجمته من رجال المشكاة: أنه قد ابتلي بصحبة الأمراء ، وبقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول: أنا شريك في خيرهم دون شرهم ، فيقولون: ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ ) ، وأقول ردًا عليه:

الزهري رحمه الله لم يكن مشيدًا لسلطان بني أمية بالقدر الذي كان عليه الرضا من تشييد ملك المأمون العباسي الظالم الغاشم ، فإذا ساغ لهم أن علي الرضا يعاشر المأمون ويكون وزيرًا له في الخير دون الشر ؛ فالمسألة بالنسبة للزهري أولى وأسهل ، وإن احتجوا لفعل الرضا بالتقية وخزعبلاتها ؛ فهذه حجة عليهم لا لهم ، لأن الزهري لم يستخدم التقية مع عمال بني أمية ، بل شاركهم في الخير ، وامتنع عن الشر .

وأما ( الموصوف بالعلامة ) عبدالحق الدهلوي ؛ فإن كلامه وطعنه مردود عليه ، وطعنه في الزهري بقلة الديانة يقل على قلة عقله وعقل من يصدقه ، ومن هو الدهلوي في مقابل أعلام الحديث الذين وثقوا الإمام الزهري قاطبة ، ولم يخالف في ذلك أحد منهم ؛ حتى أصبح من يطعن في الزهري فكأنما يطعن في نفسه !!

وأما العلماء والزهاد الذين أنكروا على الزهري فعله ، فأين هم هؤلاء العلماء والزهاد ؟؟ واذكر لنا بعضًا منهم إن استطعت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت