الصفحة 77 من 92

والجواب: أننا قلنا أن معنى"وأنا محتلم"هو"وأنا كالمحتلم"، وأما المناسبة فواضحة ظاهرة للعيان ، وطلبه للسيف كان لحفظه ، لأن فقده يعز على علي بن الحسين رحمه الله ويكدر خاطره .

ويقول الميلاني: ( 2 - إن ألفاظ الحديث مختلفة ، ومعانيها متفاوته جدًا ، بحيث لم يتمكن شراحه من بيان وجهٍ معقول للجمع بين تلك الألفاظ ، ولما كانت الحال هذه والقصة واحدة ؛ فلا محالة يقع الشك في أصل الحديث ) !!

وأقول: قد ذكرنا أن القصة ليست متعارضة بالشكل الذي يزعمه الميلاني ، وأن الجمع بين ألفاظها سهل ميسور ، ولكن للعقلاء والمنصفين فقط ، وذلك أولًا بطرح الروايات الضعيفة ، ثم النظر فيما صح من الروايات ، أما من كان على شاكلة الميلاني فيعسر عليهم ذلك ، كما أن هناك الكثير من الآيات ظاهرها متعارض ، ولكن لا وجه للقول بأنها متناقضة متعارضة فعلًا ، فإذا كان تناقض ظاهر الألفاظ قد وقع في القرآن ؛ فوقوعه في غيره أولى ، وليس هو في الحقيقة لا تناقضًا ولا تعارضًا .

وكذلك ؛ فإن علماء الرافضة يذكرون أن الرافضة لا يملكون خبرًا إلا وبإزائه ما يضاده ، ولا يسلم حديث من معارض له ، فعلى رأي الميلاني ؛ يجب إسقاط جميع كتب الشيعة من الاعتبار ، فليقم برمي كتب التشيع كلها في البحر إن كان مقتنعًا بكلامه ، وليرحنا من الغثاء الذي تحمله .

ثم يقول وما أعجب ما يقول: ( 3 - إن مدلول الحديث لا يتناسب وشأن أمير المؤمنين والزهراء ، وفوق ذلك لا يتناسب وشأن النبي صاحب الشريعة الغراء ، وحتى لو فعل علي ما لا يجوز ، لما ثبت من أنه كان إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول ؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون: كذا وكذا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلّ ما يواجه رجلًا في وجهه بشيء يكرهه ، وقال: من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا مؤودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت