فأما أهل السنة والجماعة ؛ فقد استفرغوا الجهد والطاقة ، بما لا مزيد عليه ، وكتب علمائهم تنطق بذلك ، فلم يرووا الصحيح فقط ؛ بل خصصوا الكتب لرواية الأحاديث الضعيفة ، ونقدوا رجالهم رجلًا رجلًا ، وغربلوا كتبهم كتابًا كتابًا ، وعلموا أحاديث نبيهم صلوات الله وسلامه عليه وأسانيدها ، وأحوال رواتها ، فما غابت عنهم غائبة ، وما خفيت عليهم خافية .
وأما علماء الشيعة المهملون ، فإنهم يتهربون دومًا من نقد الأحاديث على أسس موضوعية ، ولذلك تراهم يحتجون بالعبارة الشهيرة المملة المكررة: ( كل عالم له طريقته في قبول الأحاديث ) ، فالحديث يروى بإسناد واحد ، والحكم على الرجال واحد ، ولكن كل عالم من علمائهم يحكم بمزاجه على الحديث .
ومن قرأ كتب الفقه عند الفريقين يجد البون شاسعًا ، فأهل السنة لا يرجحون قولًا إلا بعد النظر في الحديث الدال عليه إن لم يكن عليه دلالة في القرآن ، فإذا كان الحديث صحيحًا حكموا بالحكم الذي يدل عليه ، وإن كان باطلًا لم يحكموا ، أما الشيعة المنكسو العقول والقلوب والأفهام ؛ فإنهم يصححون الحديث إذا رأوا أحد علمائهم القدامى قد عمل به !!!!!!! أما مسألة الاعتماد على الإسناد فهذا أمر هامشي عندهم تمامًا !! وهذا يعني أن العملية عكسية تمامًا عندهم ، فأصبحت أقوال الفقهاء عندهم هي المقياس على صحة الأحاديث !! ولا يخفى ما في هذه الطريقة من الانتكاسة الاستدلالية .
فعلى الشيعة أن يقوموا بعملية صادقة متزنة عاقلة بنقد الكثير من الروايات المشهورة عندهم ، وقد مر الكثير منها في رسالة الميلاني التي أرسلها إرسال المسلمات .