الصفحة 111 من 229

الإجابة على السؤال الثالث: فالإجابة علي بـ لا ؛ لا يستطيعون إغاثتنا وكيف يستطيعون وهم لم يدفعوا عن أنفسهم الموت ؟! وكذلك لم يصح دليل من الكتاب أو السنة بجواز هذا الفعل ، أما القصص التي يتداولونها في استغاثاتهم بالأموات فلا يعول عليها ولا تبعد أنها من فعل الشياطين ، وأما الأدلة التي سوف يردوها المؤلف سيتم مناقشتها لبيان صحتها ووجه الدلالة فيها .

الدليل الأول والثاني:

قال المؤلف: (( 1- منها قوله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} .

2-وقوله تعالى {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} .

فدلت الآيتان على حياة الذين يقتلون في سبيل الله والقتل في سبيل الله عام يشمل الشهادة في الحروب وفي غيرها كما دلت الأحاديث والآثار على ذلك ثم إذا كان هذا حال الشهداء فماذا يكون حال الأنبياء عامة وحال نبينا خاصة وقد جمع الله له بين الشهادة والنبوة؟ لا شك انهم أدنى بهذه المزية منه )) [ ص 101 ] .

قلت: يحاول المؤلف أن يجعل حياة الأنبياء التي أكرمهم بالله عز وجل بها سببا للاستغاثة بهم ، ولكن الدعوى أكبر من الدليل ، فدعوى المؤلف جواز التوسل والاستغاثة بالأموات سواء كان شهيدا أو لا فدعوته أكبر من هذا الدليل ، ثم لقد علم الصحابة رضوان الله عليه هذه الحياة فلم يتوسلوا بهم أو يستغيثوا بهم ، نعم ورد أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته فعن نمران بن عتبة الذماري قال: (( دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته") ) [ أخرجه أبو داود في السنن ص 15 / 3 ] . ولكن أين الشفاعة من الاستغاثة بهم والتوسل بذواتهم ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت