نعم الآيتان تدلان على حياة الشهداء وهي حياة خاصة فعن عن مسروق قال: (( سألنا عبد الله عن هذه الآية"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"قال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ) ) [ صحيح مسلم ص 1502 / 3 ] .
فالشهداء أحياء ولكن في نعيم فقط ومحال خروجهم من هذا النعيم ورجوعهم إلى الدنيا ليغيثوا من يستغيث بهم لأنهم طلبوا من الله عز وجل الرجوع للدنيا فلم يحصل لهم طلبهم .
فرجوع الدنيا لن يكون إلا يوم البعث للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده قال: ثنا محمد بن إدريس يعني الشافعي عن مالك عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تبارك وتعالى إلى جسده يوم يبعثه ) ) [ ص 455 / 3 ] ، وهذا إسناد في غاية الصحة فإنه مسلسل الأئمة .