الصفحة 119 من 229

وهذا واضح جدا أن سمع هؤلاء المشركين لكلام نبينا صلى الله عليه وسلم كان خاص في وقتهم ذلك ، وهذا تخصص لعام ، ومما يدل على أن السماع كان خاص بأهل القليب دون غيرهم قول النبي صلى الله عليه في حديث طلحة: (( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) )، وقال الحافظ ابن حجر: (( .... لأن الموتى لا يسمعون بلا شك لكن إذا أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع .. ) ) [ فتح الباري ص 234/3 ] .

قلت: ولم يذكر المؤلف قول قتادة الذي جاء مفسرا لهذا الحديث في نفس السياق حيث قال: (( أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما ) ). فسماعهم كان مؤقتا وليس دائما على مذهب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقتادة ، ولا شك أن هذا خرق عادة للنبي صلى الله عليه وسلم ، (( فهي واقعة عين لا عموم فيها ؛ فلا تدل على أنهم يسمعون دائمًا وأبدًا ) ) [ الآيات البينات ص 49 ] .

الدليل التاسع:

قال المؤلف: (( 9- ومنها حديث سيدنا عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام» ) ) [ ص 103 ] .

قلت: وليس في هذا الحديث دليل على سماع النبي صلى الله عليه للمسلمين عليه ، ولكن كان كذلك لما احتاج إلى مبلغين من الملائكة ، فهذا الدليل ليس فيه دليل على ما ذهب إليه المؤلف من سماع الموتى ، ولا فيه دليل على إغاثة الموتى لنا ، أما إذا كان يقصد الحياة ، فهي حياة تختلف عن حياتنا فيه في عالم البرزخ ، ومع هذا فهم لا يسمعوننا كما هو الظاهر من النصوص الصريحة ، بل هذا الحديث دليل على عدم سماعه صلى الله عليه وسلم ، لو كان يسمع لما احتاج إلى مبلغين .

الدليل العاشر:

قال المؤلف: (( 10- ومنها حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد السلام» ) ) [ ص 103 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت