قلت: وهذا الحديث دليل آخر على عدم سماع الأموات لنا ، حيث أنه رد الروح من أجل رد السلام ، فما بال المؤلف يعممها في التوسل والاستغاثة فهذا تحميل النص ما لا يحتمل . ونقل المؤلف بعض أقوال العلماء التي ذكرها الحافظ ابن حجر فقال: (( 1- المراد بقوله(رد الله علي روحي) أن رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد )) [ ص 103 ] ، فهذا المعنى لا يتوافق مع السياق حيث قال: (( ما من أحد يسلم إلا رد الله علي روحي ) )فرد الروح متعلق بإلقاء السلام كما هو ظاهر ، ثم هذا المعنى يحتاج إلى دليل يقويه .
وقال أيضا: (( 3- المراد بالروح الملك الموكل بذلك. ) ) [ ص 103 ] ، وهذا لا يستقيم مع قوله: (( رد علي روحي ) )فهذا تحميل النصوص ما لا تحتمل . وقال أيضا: (( 4- المراد بالروح النطق فتجز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه. ) ) [ ص 104 ] ، قلت: ما الداعي للمجاز في هذه الحال ، فليس هو من أخبار الصفات مثلا وهل الصحابة يكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يقول لهم أرد عليكم لأني روحي لم تخرج وهم يصدقونه بأعظم من ذلك ؟! وقال أيضا: (( 5- أنه يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلم عليه رجع اليه فهمه ليجيب من سلم عليه. ) ) [ ص 104 ] ، قلت: وهذا لا يستقيم مع قوله: (( رد الله علي روحي ) ).
وهذه التأويلات التي أتى بها المؤلف جاءت من قبل أنه يقيس الحياة البرزخية على الحياة الدنيوية وهذا القياس لا يصح حيث أن الحياة الدنيوية معلومة لنا أما الحياة البرزخية لا نعم كنهها وكل ما نعلمه عنها هو ما جاء بالأخبار ، والأخبار لا يقاس عليها ، والله تعالى أعلم .
الدليل الحادي عشر: