قلت: ودليله هذا حجة عليه لا له ، وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم لما وقعوا في الشد التجئوا إلى الله عز وجل وحده واستغاثوا به ، والرسول صلى الله عليه وسلم أقرهم على هذا بل هو معلمهم هذه المسألة وهي اللجوء إلى الله تعالى وحد في حال الشدائد والكرب ، أما ما يدعو له المؤلف هو أن يترك المسلم هذا التعليم النبوي والسنة النبوية في الشدائد إلى سنة المبتدعة على أقل أحوالهم في اللجوء إلى المقبورين وربما الزنادقة ليفرجوا عنهم كربهم وشدائدهم ، فشتان بين الثرى والثريا .
فما حجة المؤلف في تغيير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في الشدة والكرب ؛ حجته في قوله: (( والملائكة من جنود الله تعالى يغيث بهم من يشاء من عباده والذي يغيث بالملائكة هو الله تعالى وقدرته قابلة أن يغيث بها من شاء من عباده وأن يغيث عباده بعضهم ببعض ) )فأقول: شتان بين ما يدعو له المؤلف وبين فعل الصحابة ، فالصحابة دعوا الله عز وجل وحده ، فالله سبحانه وتعالى يستجيب لهم ويفرج عنه كربهم بأي طريقة شاء ، سواء أرسل ملائكة أو يقذف الرعب في قلوب الكفار أو يرسل ريحا كما في غزوة الأحزاب ، فالأمر كله إليه ثم أن النصر لم يكن بالملائكة وما النصر إلا من عند الله عز وجل وجاءت الملائكة من حيث البشرى للمؤمنين لقوله تعالى: (( وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [الأنفال: 10] .