والمؤلف هداني الله وإياه إلى الحق لا يفرق بين أن يدعو المرء الله عز وجل مباشرة كما هو حال الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان عليهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم ، وبين حال الصوفية الذين تعلقت قلوبهم بالأضرحة والأولياء فهو لا يلجئون في حال غربتهم أو رهبتهم إلا للأضرحة والأولياء بحجة التوسل بهم ليقربوهم إلى الله زلفى فيضاهون عمل المشركين كما أخبر الله عز وجل عنهم بقوله: (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ) (الزمر: 3 ) ، ويقولون أيضا التوسل بهؤلاء أدعى لاستجابة الدعاء ، فنقول: أنتم لم تخلصوا الدعاء أصلا حتى يستجاب لكم ، فأنتم تدعو الجيلاني والبدوي والرفاعي وغيرهم ممن تعتقدون بهم الصلاح ، فيأتي أحدكم إلى الضريح ويطلب من المقبور فيه أن يشفي مرضه أو يفرج همه أو ينجحه في الاختبارات ... الخ من الطلبات فشتان بين فعل الصحابة رضوان الله عليهم وبين فعل الصوفية ولا سيما المتأخرين منهم .