الصفحة 32 من 229

قال المؤلف: (( وورد في تفسير ابن كثير: عند قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ..} ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاوؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم انشد يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... ... فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال: «الحق بالأعربي فبشره أن الله قد غفر له» )) [ ص 92 ] .

قلت: وقصة الأعرابي هذه ضعفها أهل العلم ، وقد أخرجها البيهقي في شعب الإيمان فقال: (( أخبرنا أبو علي الروذباري نا عمرو بن محمد بن عمرو بن الحسين بن بقية إملاء نا سكر الهروي نا أبو زيد الرقاشي عن محمد بن روح بن يزيد البصري حدثني أبو حرب الهلالي قال حج أعرابي ... الحديث ) ) [ ص 495 / 3 ] فذكر القصة . فعمرو بن محمد وسكر الهروي ، أبو زيد الرقاشي لم أجد لهم ترجمه فهم مجاهيل ، ولذلك قال ابن عبد الهادي إسناد مظلم .

قال ابن عبد الهادي عن هذه القصة: (( وفي الجملة ليست هذه الحكاية المنكورة عن الأعرابي مما يقوم به حجة وإسنادها مظلم مختلف ولفظها أيضا ، ولو كانت ثابتة لم يكن فيها حجة على مطلوب المعترض( يعني السبكي ) ولا يصلح الاحتجاج بمثل هذه الحكاية ، ولا الاعتماد على مثلها عند أهل العلم وبالله التوفيق )) [ الصارم المنكي ص 253 ] .

وهذا ديدن الصوفية في الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة بل الموضوعة ، وما ذاك إلا أنهم اعتقدوا ثم دللوا فلم يسعفهم الدليل الصحيح فانتقلوا إلى الضعيف والموضوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت