الصفحة 33 من 229

ومن عجيب استدلال الصوفية على صحة بعض أدلتهم أن يكون الحديث مسندا أو رواه أحد الأئمة أو أخرجه أو ذكره في مصنفه ، وذلك قال المؤلف: (( هذا وقد روى هذه القصة غير من مضى من الأئمة:

1-الإمام النووي في كتابه الإيضاح .

2-وابن قدامة في كتابه المغني .

3-وأبو الفرج بن قدامة في كتابه الشرح الكبير.

4-والشيخ منصور البهوتي في كتابه المعروف بكشفا القناع من أشهر كتب المذهب الحنبلي ولم يذكر واحد منهم أن هذا الفعل إشراك بالله تعالى فيكون إقرارا منهم بالتوسل )) [ ص 93 ] ، فهذا كاف عندهم لصحته ، ضاربين القواعد العلمية في قبول الخبر أو أنهم لا يعلمون هذه القواعد حتى صححوا بعض الأحاديث عن طريق الكشف !! وعندما يكون الحديث في الصحيحين ويخالف مذهبهم يضعفونه بأي طريقة كانت كما حكم عبد الله الغماري على حديث: (( لعن الله اليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) [ الفوائد المقصودة ص 38 ] ، لأنه خالف عقيدتهم من اتخاذ الأضرحة مساجد ، فعل المصنف في احتجاجه بهذا الحديث أكبر دليل على ما أقول ، فالمنهجية تختلف بين أهل السنة والجماعة والصوفية ، فكل له أصوله التي يبني عليها الأحكام فلذلك اختلفوا أشد الاختلاف .

وأما قوله: (( ولم يذكر واحد منهم أن هذا الفعل إشراك بالله تعالى فيكون إقرارا منهم بالتوسل ) )ولا اعلم كيف يحكم بمثل هذا الحكم لمجرد إيراد هذه القصة ، ولا سيما إذا صدر الذاكر للقصة في بدايتها أحد صيغ التضعيف كما فعل ابن قدامة في المغني حيث قال: (( ويروى عن العتبي قال كنت جالسا ... الحديث ) ) [ المغنى ص 298/2 ] المؤلف ليس لديه اعتبار لمثل هذه الألفاظ التي يفهمها العلماء وطلبة العلم ، وعلى فرض صحة ما ادعاه فقد بينا أن القصة غير صحيحة فما بني على باطلة فهو باطلة ولو قال به جميع أهل الأرض ، فيا عجبا لمثل هذه القواعد !!

أدلة المؤلف من الأحاديث الشريفة وآثار الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت