قال المؤلف: (( ونبدأ بذكر الأدلة على التوسل والاستغاثة بالأحياء ) ) [ ص 94 ] ، فأقول مسألة التوسل والاستغاثة بالأحياء فلدينا فيها تفصيل ، وهي توسل به أعني بدعائه أو استغثت به ما يقدر عليه فلا نختلف في مثل هذه ، ولكن نختلف أن يستغاث بالرجل الحي بما لا يقدر عليه مثل أن يرزقه الولد أو يجلب له الرزق أو ينقذ من الغرق ، والمستغاث به في وسط الجزيرة على سبيل المثال ، ولكن المؤلف لا يعلم حقيقة الخلاف أو يعلمه ويتجاهله ، وسنبين إن شاء الله بأن الأدلة التي جاء بها تؤيد ما ذهبنا إليه لا إلى ما يدعو إليه المصنف .
الدليل الأول:
قال المؤلف: (( 1- عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه: أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ادع الله لي أن يعافيني فقال: إن شئت صبرت وهو خير لك قال فادعه وفي رواية: ليس لي قائد وقد شق علي فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في قضاء حاجتي لتقضى لي اللهم شفعه في وزاد البيهقي فقام وقد أبصر وفي رواية اللهم شفعه في وشفعني في نفسي ، فقوله: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك.. توسل وقوله: يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في قضاء حاجتي.. استغاثة فها هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرض ان يدعو له هو بنفسه بل أمره أن يتوسل إلى الله به بل ويناديه حال غيابه عنه قائلا: يا محمد وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر بما فيه طعن في العقيدة أو يرضى به أصلا وهذا توسل ظاهر واستغاثة صريحة بذاته وجاهه صلى الله عليه وآله وسلم عليه وقد اعتمدها علماء المحدثون والحفاظ في كتب السنة في صلاة الحاجة حاثين الأمة عليها ) ) [ ص 94 ] .