قلت: هذا الدليل الذي ذكره يدل على جواز التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا بذاته كما يريد أن يفهمنا المؤلف ، وهو واضح الدلالة على ما نقول ، فتأمل يا أخي الكريم بداية الحديث قال: (( أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ادع الله لي أن يعافيني ) )فنقول: ما الذي نفهمه من هذه العبارة ؟ الذي نفهمه أن الضرير رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من الدعاء له بالشفاء ، وهذا عين ما ندندن عليه وهو جواز التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم أو بدعاء الرجل الصالح ، ولذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن شئت صبرت وهو خير لك ) )أي إن شئتَ دعوت لك وإن شئتَ صبرت فنلت الأجر ، فماذا كان جواب الضرير رضي الله عنه قال: (( فادعه ) )، ولا يمكن أن يخيره ثم لا يدعوا له ، وهذا واضح جدا أن الضرير أراد التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يختلف فيه اثنان . ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقدم العمل الصالح قبل أن يدعو له الله عز وجل وقبل أن يدعو الضرير الله عز وجل ليقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك أمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين لله تعالى . وأمره صلى الله عليه وسلم أن يدعو بهذا الدعاء: (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة ) )ودعاء لله عز وجل أن يقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وهناك كلمة ضمن السياق مقدرة وهي: (( وأتوجه إليك بدعاء نبيك ) )وهذا التقدير ليس تخرصا بل مفهوم من السياق العام للحديث وبدلالة تكلمة دعاء الضرير رضي الله عنه حيث يقول: (( اللهم شفعه في ) ).