قال المؤلف: (( وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال: فيسقون وفي الحديث إثبات التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم وبيان جواز التوسل بغيره كالصالحين من آل البيت وغيرهم كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ) ). [ ص 95 ] .
قلت: هذا حديث صحيح ، وهذا الحديث دليل على عدم جواز التوسل بالأموات كما فهم الصحابة والتابعون لهم وكلام أمير عمر بن الخطاب واضح المعنى والدلالة فيه قوله: (( كنا نتوسل ) )أي توسلهم كان في حياته صلى الله عليه وسلم والصحابة كانوا موجودون فأقروه على ذلك ، وإلا لماذا يعدلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العباس ، فهل العباس كفؤ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو جاهه أكبر من جاه النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟ لا شك أنه لا يوجد مسلم يقول مثل هذا الكلام ، فما عدل الصحابة إلى العباس إلا لأمر شرعي .
وقول المؤلف: (( وفي الحديث إثبات التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم وبيان جواز التوسل بغيره كالصالحين من آل البيت وغيرهم كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ) )
قلت: فالظاهر من كلام المؤلف أنه فهم هذا الحديث أن عمر بن الخطاب توسل بذات العباس لا بدعائه ، وهذا غير صحيح فقد لأن عمر رضي الله عنه طلب الدعاء من العباس رضي الله عهنه قال الحافظ ابن حجر: (( وقد روى عبد الرزاق من حديث بن عباس أن عمر استسقى بالمصلى فقال للعباس قم فاستسق فقام العباس فذكر الحديث فتبين بهذا أن في القصة المذكورة أن العباس كان مسئولا وأنه ينزل منزلة الإمام إذا أمره الإمام بذلك ) ) [ فتح الباري ص 495/2 ] ، ففي هذا دلالة على أن عمر سأل العباس الدعاء وجاء التصريح بهذا برواية أخرى قال: (( قم فاستسق وادع ربك ) ) [ تاريخ دمشق ص 357 / 26 ، وفي إسنادها رجل مبهم ]