الصفحة 53 من 229

وقال الحافظ أيضا: (( وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكانى من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس ) ) [ فتح الباري ص 497/2 ] .

أما قول الحافظ الذي يستدل به المؤلف فهو: (( ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه ) ) [ فتح الباري ص 497/2 ] . قال الحافظ هذا الكلام بعد أن سرد توسل العباس ، مما يدل أنه يقصد الاستشفاع بدعائهم لا بذواتهم كما فهم المؤلف أو ما يريد إفهامه القاري.

ثم قام المؤلف يعترض على فهم السلف لهذا الحديث بأمور فقال: (( ومن الشبه التي قد ترد على هذا الحديث أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه توسل بالعباس لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان قد توفي والجواب أن يقال: هل قال لكم عمر أو العباس إن هذا التوسل لأن الرسول كان قد توفي كلا لا قال عمر ذلك ولا أشار إليه ولا قال العباس ذلك ولا أشار إليه .. ) ) [ ص 95 - 96 ] .

وهذا القول من عجيب صنع المؤلف أو من عجيب فهمه ، وكأنه لا يعلم أن هناك لسان الحال ، وهناك لسان المقال ، فلسان حال الصحابة يقول ذلك حيث عدلوا عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت