الصفحة 54 من 229

ثم هب أن المؤلف لا يتعرف بشيء أسمه لسان الحال الذي نعبر عنه ( بعمل السلف ) فلقد جاء لسان المقال حيث قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( كنا نتوسل إليك بنبينا ) )أي في المواضع في حال حياته صلى الله عليه وسلم ، وبعدما انتقل إلى الرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم ماذا كان حالهم قال: (( إليك بعم نبينا فاسقنا ) )وهذا الأمر واضح جدا جدا ، ولكن القوم يأبون ذلك .

ثم قام يسوق المؤلف اعتراضات ليصرف الدلال الظاهرة في هذا الحديث من أن التوسل كان بدعاء العباس لا بذاته فقال: (( 1- ترك الشيء لا يدل على منعه كما تقرر في الأصول فترك عمر للتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا دلالة فيه أصلا على منع التوسل وقد ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا من المباحات فهل دل تركه لها على حرمتها ؟ لم يقل ذلك أحد من العلماء ثم إن صاحب الوسيلة لا يتصرف بنفسه في قضاء حاجة المتوسل حتى يحول موته دون ذلك وإنما هو يسعى بالشافعة عند الله تعالى في قضاء حاجة المتوسل فهل ورد نص بتجرد الأنبياء والصالحين بموتهم مما لهم عند الله من المنزلة والجاه على أنه سيمر معنا إن شاء الله تعالى الكلام عن الروح وقوة تصرفها بعد مفارقة البدن ) ) [ ص 96 ] .

قلت: فقول المؤلف: (( ترك الشيء لا يدل على منعه كما تقرر في الأصول فترك عمر للتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا دلالة فيه أصلا على منع التوسل ) )هذا لا يستقيم لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس مشرعا بل هو والصحابة وجميع المسلمين مضبوطون بضابط الشريعة فلا يعدلون عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيتوسلون بالعباس إلا لعلة شرعية يعلمها علماء الصحابة مثل عمر رضي الله عنه سيما أنهم في حال التضرع وفي حال الكرب ، والصحابة أصابهم القحط الشديد ، وقد روي أنه هذا التوسل كان في عام الرمادة عندما هلك الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت