الصفحة 55 من 229

فهل يتركون الفاضل ويذهبون إلى المفضول ؟؟!! ولقد كان الصحابة في موقف أن يقدموا أفضل ما عندهم فلا شك لو كان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته جائز لما عدلوا به إلى عمه العباس رضوان الله عليه وهم في أمس الحاجة للغيث لما أصابه من قحط .

ثم ماذا يفهم المؤلف ومن يرى رأيه من قول عمر رضي الله عنه حيث يقول: (( كنا نتوسل إليك بنبينا ) )أي في السابق أو في الماضي ؟؟ نترك الجواب للمنصفين ، ولو كان الصحابة يرون جواز التوسل بالذوات لما تركوا ذات النبي صلى الله عليه وسلم ، توسلوا بمن هم دونه من أهل بيته.

وقوله: (( لم يقل ذلك أحد من العلماء ثم إن صاحب الوسيلة لا يتصرف بنفسه في قضاء حاجة المتوسل حتى يحول موته دون ذلك وإنما هو يسعى بالشافعة عند الله تعالى في قضاء حاجة المتوسل ) )فأقول: وهذا الاعتراض ناتج عن خلط المؤلف بين التوسل والاستغاثة فهو لا يفرق بينهما كما صرح في بداية المبحث ، واعرض يا أخي القاري كلام المؤلف على حديث التوسل بالعباس رضي الله عنه وانظر هل العباس تشفع عند الله أم دعاه ليكشف عنه الضر فيسقون ؟؟

وقوله: (( وإنما هو يسعى بالشافعة عند الله تعالى في قضاء حاجة المتوسل ) )، فهذا إما خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عامة فإذا كان خاص فقد علم من تتبع ما صح عن الصحابة أنهم كانوا يذهبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه الدعاء فيدعوا الله لهم ، هذا كان في حياته فبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى فلم يذهبوا إلى قبره فيسألوه أن يدعو لهم ، بل لما احتاجوا إلى الغيث صنعوا كما كانوا يصنعون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن قدموا العباس رضي الله عنه ليحل محل النبي صلى الله عليه وسلم في الاستقاء بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى كما حل أبو بكر الصديق محل النبي صلى الله عليه وسلم في سياسة أمر الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت