ثم قارون قول المؤلف هذا مع قول المشركين الذي حكاه الله تعالى عنه في قوله تعالى: (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ) [الزمر: 3] ، وقوله تعالى: (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) [يونس: 18] ، فالعلة عند المشركين وعند المؤلف واحدة ، وهي أن الله تعالى أعطى الشفاعة لبعض خلقه في الدنيا يشفعون لمن طلب منهم الشفاعة . وهذا لو غضضنا الطرف عن معتقد الصوفية بالأولياء بأنهم يتصرفون في الكون .
قلت: نقول قد يكون هذا صحيحا في حال التعليم ، وليس في حال الكربة والشدة ، مع مراعاة أن التوسل المذكورة هو بالدعاء لا بالذات ، ثم هل يوجد عند المؤلف دليل على أن علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما كانا موجودين في تلك الحادثة حتى يقول تركوا الفاضل واتخذوا المفضول ؟
وهذا القصد الذي قاله المؤلف هو من عنده نفسه لأنه لا يوجد دليل على أن عمر رضي الله عليه عنه يريد التعليم بجواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل لبين ذلك كما فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما شرب قائما يعلم الناس أن الشرب قائما جاز فقد أخرج البخاري عن النزال قال: (( أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة بماء فشرب قائما فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت ) ) [ ح 2027 ] .