الصفحة 59 من 229

قلت: نعم إن من أحد اسباب تقديم العباس على الناس لأنه عم النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جيله وكيف لا يقدم عمر بن الخطاب العباس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في حق العباس: (( يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه ) ) [ رواه مسلم ح 983 ] ، ومع أن أصاب جماعة من الناس قحط شديد وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة فما قدموا العباس إلا لظنهم هذا الظن .

أما أن التوسل بالعباس هو في الحقيقة توسلا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال عمر بن الخطاب: (( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ) )أي كنا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم نطلب منه أن يستسقي لنا (( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) )أي الآن بعد انتقال نبيك إلى الرفيق الأعلى نقدم عم نبينا فعمر يفرق بين الأمرين ولو كان حقيقة الأمر واحد لما قدم العباس فيقول: (( اللهم كنا توسل بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بنينا كما كنا نتوسل ) )فلما يعدل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس ؟

ثم لو كان الأمر كذلك لكان الناس لا يستسقون إلا برجل من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا خلاف ما كان عليه الصحابة فقد ثبت أنهم استقوا لم يقدموا أحدا من آل البيت أخرج مسلم عن أبي إسحاق: (( أن عبد الله بن يزيد خرج يستسقي بالناس فصلى ركعتين ثم استسقى ... الحديث ) ) [ ح 1254 ] ، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن بن الزبير: (( خرج يستسقي بالناس فخطب ثم صلى بغير أذان ولا إقامة قال وفي الناس يومئذ البراء بن عازب وزيد بن أرقم ) ) [ ح 4899 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت