وأخرج يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ بسند صحيح قال: (( حدثنا أبو اليمان قال حدثنا صفوان عن سليم بن عامر الخبائري أن السماء قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يتسقون فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي فناداه الناس فأقبل يتخطى الناس فأمر معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي يا يزيد ارفع يديك إلى الله فرفع يزيد يديه ورفع الناس أيديهم فما كان أوشك إن فارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا ييبلغوا منازلهم ) ) [ ص 221 / 2 ]
فهؤلاء الصحابة لم يقدموا أحدا من آل البيت لأن التوسل به توسلا بالنبي صلى الله عليه وسلم بل كان عمل عمر والناس أن يقدموا من يظنون به الصلاح ليستقي لهم ، فكل هؤلاء فهموا كما فهم عمر والصحابة رضوان الله عليهم أن يقدموا بالاستسقاء الصالحين أو من يظنون بهم الصلاح ولم يقدموا أحدا منتقل إلى الرفيق الأعلى .
ويوجد هناك اعترض على كلام المؤلف فإذا كان التوسل بالعباس حقيقته هو التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه توسل به لأنه عم النبي صلى الله عليه وسلم وليس لأنه ممن يرجى استجابة دعائه ؛ يكون هذا الحديث خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته فلماذا تم توسعة دائرة الاستدلال بهذا الحديث على جواز التوسل بالصالحين عموما ، فلا بد من أحد الأمرين إما التخصيص أو الرجوع عن قوله أن التوسل بالعباس هو حقيقة توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه قال: (( وبيان جواز التوسل بغيره كالصالحين من آل البيت وغيرهم ) ).
قال المؤلف: (( 4- أراد عمر بفعله أن يبين جواز التوسل بغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الصلاح ممن ترجى بركته ) ) [ ص 96 ]