الصفحة 61 من 229

وهنا صرح المؤلف بما يضمر بعد تلك المقدمة الطويلة العريضة ، وهو نعم جائز بدعائهم لا بذواتهم كما فهم المؤلف ، لو كان التوسل بالذات وليس بالدعاء فلماذا قدم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب العباس رضي الله تعالى عنهما ليستسقي بالناس أي يطلب السقيا من الله عز وجل ولقد جاء في بعض الروايات عن ابن عباس أن عمر رضي الله عنه قال: (( قم فاستسق وادع ربك ) ) [ تاريخ دمشق ص 357 / 26 ] وإن كان في إسناد هذه الرواية رجل مبهم إلا أنه تبين أن التوسل كان بدعاء العباس رضي الله عنه وهذا ما فهمه العلماء فقد أخرج البيهقي هذا الحديث في السنن الكبرى تحت باب الاستسقاء بمن ترجى بركة دعائه ، وأخرج ابن حبان تحت باب ذكر ما يستحب للإمام إذا أراد الاستسقاء أن يستسقي الله بالصالحين رجاء استجابة الدعاء لذلك ، فإذن هؤلاء فهموا أن التوسل بالصالحين هو بدعائهم رجاء قبوله لا بذواتهم .

الدليل الخامس:

قال المؤلف: (( 5- وعن شريح بن عبيد قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين قال: لا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الأبدال بالشام هم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب . وفي رواية: أربعون رجلا مثل خليل الرحمن.

ومعنى المثلية في قوله مثل خليل الرحمن أنهم على طريقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في سلامة الصدر والرحمة لجميع المسلمين )) [ 96 - 97 ] .

قلت: كما هي عادة المؤلف والصوفية عموما الاستدلال بالأحاديث الضعيف بل الموضوعة وحسبهم أن يكون الحديث يؤيد ما يذهبون إليه حتى يحتجوا به ، وليس الحديث الضعيف أو الموضوع هو دليلهم مخطئ من يظن ذلك ، هم اعتقدوا فافتقروا للدليل فلما بحثوا ما وجدوا إلا تلك الأحاديث فقاموا يستشهدون بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت