الصفحة 62 من 229

فهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد فقال المسند فقال: (( ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني شريح يعنى بن عبيد قال ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو بالعراق فقالوا العنهم يا أمير المؤمنين قال لا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأبدال يكونون بالشام ... الحديث [ ص 112/1 ] . وإن كان رجاله ثقات إلا أنه فقد أحد شروط الصحة ، وهو الاتصال ، فشريح بن عبيد لم يدرك عليا رضي الله عنه أما قول الهيثمي: (( شريح بن عبيد وهو ثقة وقد سمع من المقداد وهو أقدم من علي ) ) [ مجمع الزوائد ص 62/10 ] لا يعني أن الحديث متصل وذلك للأسباب التالية:

1.مسألة سماع شريح من المقداد فيها نظر ، جاء في تهذيب التهذيب: (( وقال بن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه لم يدرك أبا أمامة ولا المقدام ولا الحارث بن الحارث وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل انتهى ) )، وفعقب الحافظ ابن حجر فقال: (( وإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته فبالأولى أن لا يكون أدرك أبا الدرداء وأنى لكثير التعجب من المؤلف كيف جزم بأنه لم يدرك من سمى هنا ولم يذكر ذلك في المقداد وقد توفي قبل سعد بن أبي وقاص وكذا أبو الدرداء وأبو مالك الأشعري وغير واحد ممن أطلق روايته عنهم والله الموفق ) ).

قلت: إذا لم يدرك سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي توفى سنة 55 هجري فمن باب أولى أنه لم يدرك عليا رضي الله عنه ، الذي توفى سنة 40 هجري ، وكيف إذا علمت إن ابن عساكر قال: (( وجدت شهادته في كتاب قضاء ، تاريخه: سنة ثمان ومئة ) ) [ انظر تهذيب التهذيب ] ، أي بعد موت علي بـ 68 سنة ومع هذا كله شريح بن عبيد شامي ، ومعلومة الحالة السياسة بين أهل الشام وأهل العراق في فترة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .

2.قد صرح ابن عساكر بانقطاع هذا فقال بعدما أخرجه: (( هذا منقطع بين شريح وعلي فإنه لم يلقه ) ) [ تاريخ ابن عساكر ص 289/1 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت