"أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعا وزاد في آخره"وقد جرب ذلك". ثم قال الحافظ:"كذا في الأصل ، أي الأصل المنقول منه هذا الحديث من كتاب الطبراني ، ولم أعرف تعيين قائله ، ولعله مصنف المعجم ، و الله أعلم"."
فقد اقتصر الحافظ على إعلاله بالانقطاع ، وهو قصور واضح لما عرفت من العلتين الأوليين . وأما دعوى الطبراني رحمه الله بأن الحديث قد جرب ، فلا يجوز الاعتماد عليها ، لأن العبادات لا تثبت بالتجربة ، كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله .
و مع أن هذا الحديث ضعيف كالذي قبله ، فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين ، لأنهما صريحان بأن المقصود بـ"عباد الله"فيهما خلق من غير البشر ، بدليل قوله في الحديث الأول:
"فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليهم". وقوله في هذا الحديث:
"فإن لله عبادا لا نراهم".
وهذا الوصف إنما ينطبق على الملائكة أو الجن ، لأنهم الذين لا نراهم عادة ، وقد جاء في حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة . أخرجه البزار عن ابن عباس بلفظ:"إن لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أعينوني".
قال الحافظ كما في"شرح ابن علان" ( 5 / 151 ) :"هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا ، أخرجه البزار وقال: لا نعلم يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وحسنه السخاوي أيضا في"الابتهاج"وقال الهيثمي:
"رجاله ثقات".