الصفحة 75 من 229

قلت: ورواه البيهقي في"الشعب"موقوفا كما يأتي . فهذا الحديث - إذا صح - يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول"يا عباد الله"إنما هم الملائكة ، فلا يجوز أن يلحق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء و الصالحين ، سواء كانوا أحياء أو أمواتا ، فإن الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بين لأنهم لا يسمعون الدعاء ، ولو سمعوا لما استطاعوا الاستجابة و تحقيق الرغبة ، وهذا صريح في آيات كثيرة ، منها قوله تبارك وتعالى: ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ، ولو سمعوا ما استجابوا لكم ، ويوم القيامة يكفرون بشرككم ، ولا ينبئك مثل خبير ) ( فاطر 13 - 14 ) . هذا ، ويبدو أن حديث ابن عباس الذي حسنه الحافظ كان الإمام أحمد يقويه ، لأنه قد عمل به ، فقال ابنه عبد الله في"المسائل" ( 217 ) :

" سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها ثنتين [ راكبا ] وثلاثة ماشيا ، أو ثنتين ماشيا و ثلاثة راكبا ، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا ، فجعلت أقول: ( يا عباد الله دلونا على الطريق ! ) فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق . أو كما قال أبي ، ورواه البيهقي في"الشعب" ( 2 / 455 / 2 ) وابن عساكر ( 3 / 72 / 1 ) من طريق عبد الله بسند صحيح ."

وبعد كتابة ما سبق وقفت على إسناد البزاز في"زوائده" ( ص 303 ) : حدثنا موسى بن إسحاق: حدثنا منجاب بن الحارث: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد [ عن أبان ] ابن صالح عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره .

قلت: وهذا إسناد حسن كما قالوا ، فإن رجاله كلهم ثقات غير أسامة بن زيد و هو الليثي وهو من رجال مسلم ، على ضعف في حفظه ، قال الحافظ في"التقريب":

"صدوق يهم".

وموسى بن إسحاق هو أبو بكر الأنصاري ثقة ، ترجمه الخطيب البغدادي في"تاريخه" ( 13 / 52 - 54 ) ترجمة جيدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت