الصفحة 86 من 229

قلت: والمؤلف هنا يرجح لفظ: (( أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد ) )، أو لفظ (( أعوذ بالله وبرسول الله أن أكون كوافد عاد ) )، لا لشيء إلا لأنه ظن أن هذا يوافق ما يدعو إليه من استغاثة بغير الله عز وجل فنقول أن اللفظة غير محفوظة كما مر تحقيقه وإن صحة ليس هذا من باب الشرك أو الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بما هو من خصائص الربوبية فالحارث بن حسان وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وبطريقه إلى المدينة حمل معه امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجدها في الطريقة ، فلما حضرا عند النبي صلى الله عليه وسلم سأل النبي صلى الله عليه وسلم الحارث عن حال الحرب بين بكر وتميم فقال صلى الله عليه وسلم: (( هل كان بينكم وبين بني تميم شيء ) )فأجابه وقال: نعم قال وكانت لنا الدبرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب فأذن لها فدخلت فقلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزا فأجعل الدهناء .

فلما سمعت هذه المرأة مقالة الحارث حميت لقومها قال: فحميت العجوز واستوفزت قالت: يا رسول الله فإلى أين تضطر مضرك ، تريد العجوز أن يقتله النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحارث: إنما مثلي ما قال الأول معزاء حملت حتفها حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد ، والمقصود أعوذ بالله وبك يا رسول الله أن تقتلني بما قالت المرأة التي أظن أن صنعي بها كان خير لي فإذ هو يجر إلي حتفي .

فهذا هو معنى الحديث فأين الاستغاثة الشركية بهذا اللفظ إن صح ؟! فهذا الحديث لا دلالة به على ما يرمي إليه المؤلف ولله الحمد والمنة .

الدليل العاشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت