الصفحة 11 من 42

في بعض البلاد يطلق هذا اللفظ ـ أعني الزواج العرفي ـ على عقد شرعي صحيح لم يتم توثيقه لدى الجهات الرسمية؛ وذلك لموجب؛ كأن تكون المرأة أرملةً مُصْبِيَةً، ولأولادها معاشٌ يتقاضونه بعد وفاة أبيهم، والقانون يقضي بسقوط هذا المعاش متى ما تزوجت الأم، فهي راغبة في الزواج راهبة من ذهاب المعاش؛ لكون الزوج الجديد غير مستعد للنفقة على أولادها؛ فتلجأ إلى زواج شرعي فيه الولي والشهود وإشهار محدود؛ لتنال المصلحتين معًا، فتعف نفسها وتحصن فرجها، وفي الوقت نفسه يبقى المعاش قوتًا لأولادها وكفايةً لهم، وفي مثل هذا يفتي العلماء بأنه زواج صحيح مستكمل للشروط الشرعية، ففي فتاوى الأزهر سؤال: تزوج رجل ببنت ـ بكرًا ـ بموجب عقد عُرفيِّ محرَّر بين الزوج والزوجة من نسختين بحضور شاهدين وهذا العقد عُمِلَ تمهيدًا لتتميم عقد رسمي؛ ثم توفى الزوج المذكور ولم يدفع شيئًا من المهر ولم يدخل بها؛ فهل هذه الزوجة تُعتبر زوجة شرعية بموجب هذا العقد حيث أجرى من وكيل الزوجة والزوج المذكورين بإيجاب وقبول شرعيين على كتاب اللّه وسنة رسوله بحضور الشاهدين؟ وهل هذه الزوجة تستحق من تركة زوجها المتوفَّى كل المهر المسمَّى حيث إنها لم تقبض شيئًا من ذلك حال حياته؟ مع العلم بأنه لم يحصل طلاق قبل الدخول؟

الجواب: نفيد أولًا بأنه متى كان الحال كما ذُكر به؛ وحصل عقد الزواج مستوفيًا جميع شروطه؛ كان هذا الزواج صحيحًا شرعيًا يترتب عليه جميع الآثار التي للزواج الصحيح؛ ولا تتوقف صحته على تدوينه في وثيقة رسمية، وثانيًا: أنه متى كان هذا الزواج صحيحًا فللزوجة كمال مهرها المسمَّى فلها أن تقبضه جميعه من تركته، وهذا حيث كان الحال كما ذُكِر بالسؤال، واللّه تعالى أعلم. [1]

2ـ الزواج بنية الطلاق

(1) فتاوى الأزهر 1/236

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت