فهرس الكتاب
وهذه القضية يكثر السؤال عنها؛ خاصة من قبل المبتعثين إلى بلاد تكثر فيها الفتن، وتشيع الفواحش، ويكون المقيم بها عُرضةً للوقوع فيما حرَّم الله تعالى؛ فهل يحل له أن يتزوج ـ زواجًا صحيحًا قد استوفى شروطه وأركانه ـ لكنه يُضمر في نفسه أنه متى ما انقضت مدته وانتهت مهمته في البلد التي ذهب إليها طلَّق تلك المرأة، وعاد إلى أهله؟
نقول: مذهب أكثر أهل العلم ـ في القديم والحديث ـ على صحة هذا الزواج، وأن صاحبه لا يأثم؛ لأن النية لا يطلع عليها إلا الله وقد تتغير؛ ولأن النكاح المستكمل للشروط المطلوبة لا يؤثر على صحته إلا ما دل على إنهاء العلاقة من لفظ أو كتابة أو إشارة من الأخرس، أما إضمار الطلاق أو نيته فلا يُعدُّ واحدًا منهما طلاقًا ولا يؤثر على النكاح شرعًا؛ لما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال {إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدَّثت أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به} [1] يقول الدردير رحمه الله تعالى: وحقيقة نكاح المتعة الذي يُفسخ أبدا أن يقع العقد مع ذكر الأجل للمرأة أو وليها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد، ولم يُعلمها الزوج بذلك، وإنما قصده في نفسه، وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة؛ فإنه لا يضر وهي فائدة تنفع المتغرِّب [2] .
(1) ر واه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
(2) الشرح الكبير 2/239