فهرس الكتاب
ومن أهل العلم من توسط بين القولين فأباح هذا النوع عند الضرورة؛ ففي فتاوى الأزهر: سؤال: هل يجوز خلال بعثة تعليمية خارج البلاد أن يتزوج الإنسان لمدة زمنية محددة ينتهي بعدها العقد أو يتم تجديده؟ الجواب: نكاح المتعة نكاح مؤقت ينتهي بانتهاء المدة المتعاقد عليها بدون طلاق، ولا توارث عند الموت وقد أحلَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - لظرف طارىء ثم أبطله بعد زوال هذا الطرف واستمر باطلًا إلى يوم القيامة، وعلى نسخه جمهور أهل السنة، وقالوا: إن المقصود من الزواج هو الدوام والاستمرار حتى يكون هناك استقرار في الأسرة لتؤدي رسالتها من الرحمة والمودة والسكن وتربية النسل تربية نظيفة؛ والإمام أبو حنيفة قال: إن عقد الزواج إذا كان محدودًا بمدة معيَّنة عقد صحيح ولكن يُلغى التحديد ولا يُلتزم به، وفي"المغنى"لابن قدامة الحنبلي: لو تزوجها بغير شرط المدة إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح، وذلك لعدم الشرط في العقد؛ وإن تزوجها بشرط أن يطلقها في وقت معيَّن لم يصح النكاح.
ومن هذا ترى أن الزواج المؤقت بمدة مشروطة صحيح عند أبي حنيفة ويقع مؤبَّدًا ويلغى الشرط، وصحيح عند الحنابلة إذا لم يذكر الشرط وكان في نية الزوج أن يطلقها بعد مدة، ولا ينتهي بمضي المدة كما هو في المتعة، لكن لابد فيه من الطلاق وله حكم الزواج العادي من حيث الميراث والنسب وسائر الحقوق؛ ويمكن الاستفادة بهذين الرأيين، ولكن عند الضرورة القصوى، وليس في كل حال، وعدمه أولى، والصبر والتفرغ للعمل أفضل [1]
(1) فتاوى الأزهر 9/469